تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
من قامت عنده الأمارة على الحلية دون غيره ممن لم تقم الأمارة عنده ، وإذن فليس لغيره ترتيب أثر الحلية إذا كان من في يده العصير يرى حليته . وهذا بخلاف الأحكام الوضعية فإنها إذا تحققت في حق أحد - ولو من جهة قيام الأمارة عنده - تحققت في حق الجميع ، فإذا اشترى من يرى جواز العقد بغير العربي شيئا بالعقد الفارسي حكمنا بكونه ملكا له واقعا ، بناءا على القول بالسببية والموضوعية ، ومع تحقق الملكية واقعا في اعتبار الشارع - كما هو المفروض - جاز لكل أحد ترتيب الأثر على تلك الملكية ، وحينئذ فيكون اجتهاد أحد نافذا في حق غيره أيضا ، ومن هنا لا يكون - في هذه الموارد - كشف خلاف أصلا بل بتبدل الرأي يتبدل الموضوع لا محالة . وقد اتضح مما بيناه الفارق بين المقام وبين ما إذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة - مثلا - فإن قيام الأمارة وإن كان يوجب - على الفرض - أن تكون صلاة الجمعة واجدة للمصلحة الالزامية إلا أنه لا يقتضي أن تكون المصلحة الموجودة فيها بدلا عن المصلحة الواقعية ، وعلى هذا فإذا انكشف الخلاف علم منه أن المصلحة الواقعية باقية على حالها فيجب تحصيلها ، وليست في باب المعاملات مصلحة لازمة التحصيل لكي يجري فيها هذا البيان - انتهى ملخص كلامه . أقول : هذا الذي أفاده المحقق المزبور وإن كان متينا بناءا على السببية ، إلا أنا ذكرنا في مبحث الجمع بين الأحكام الظاهرية والأحكام الواقعية من علم الأصول أن الالتزام بالموضوعية والسببية حتى السببية السلوكية - التي اخترعها المصنف في رسائله - مستلزم للتصويب . وإذن فلا يمكن الالتزام بذلك ، فلا مناص وقتئذ عن القول بالطريقية
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 353 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي