أنه لو لم تصدق عليها هذه العناوين لحكم الإمام ( عليه السلام ) بالبطلان من جهة
عدم تحقق العناوين المذكورة في الخارج ، ولم يحكم بعدم صحتها من
جهة حديث الرفع ، بديهة أن التعليل بالأمر الذاتي أولى من التعليل بالأمر
العرضي ، وسيأتي تفصيل هذه المسألة في البحث عن بيع المكره إن شاء
الله تعالى .
بحث في اختلاف المتعاقدين في شروط العقد
قوله ( رحمه الله ) : فرع : لو اختلف المتعاقدان - اجتهادا أو تقليدا - في شروط الصيغة .
أقول : إذا اختلف المتعاقدان في شروط الصيغة فهل يصح اكتفاء كل
منهما بما يقتضيه مذهبه ، أم لا بد من أن يأتي كل منهما على طبق ما
يقتضيه مذهب كليهما ، أم يعتبر في ذلك أن لا يكون العقد الصادر منهما
مما لا قائل بكونه سببا للنقل والانتقال ، مثلا إذا فرضنا أنه لا قائل بجواز
تقديم القبول على الايجاب - مع القول بجواز انشاء العقد بالألفاظ
الفارسية - حكم بفساد العقد الفارسي إذا تقدم قبوله على ايجابه وفي غير
ذلك يحكم بالصحة .
ويتوجه على الوجه الأخير أن عدم وجدان القائل بالصحة لا يوجب
الجزم بالبطلان ، إذ من المحتمل القريب أن يكون العقد الفارسي - الذي
تقدم فيه القبول على الايجاب - موافقا للواقع ، وعليه فيكون اجتهاد كل
من المتعاقدين صحيحا في نفس الأمر ( 1 ) .
هامش
1 - نظير هذه المسألة ما ذكره السيد ( رحمه الله ) في العروة في الاجتهاد والتقليد من أنه إذا كان
هناك مجتهدان متساويان ، وكان أحدهما يري عدم وجوب السورة ولكنه لا يجتزي بمرة
واحدة في التسبيحات الأربعة ، والآخر يري الاجتزاء بها ولكنه يري وجوب السورة مقتصرا
على المرة الواحدة في التسبيحات الأربعة ولنفرض انحصار المجتهد في العالم بها ، فإن هذه
الصلاة لا قائل بصحتها حينئذ ، ومع ذلك يجتزي بها لأن المقلد معتمد في كلا عمليه على حجة
شرعية وهو فتوى من يقلده ، والمقام أيضا كذلك ، فإن كلا من المتعاقدين معتمد على حجة
شرعية معتبرة كان هناك قائل بصحة المركب أو لم يكن ، فهذا التفصيل أردأ الوجوه كما ذكر
المصنف قدس سره - المحاضرات 2 : 143 .