تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بين ايجاب الهبة وقبولها ، ومع ذلك لم يحكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بفسادها ، فيكشف من ذلك عدم اعتبار الموالاة بينهما ، وإذا جاز ذلك في الهبة جاز في غيرها لعدم القول بالفصل ظاهرا . ودعوى أن الهبة في القصة المزبورة هبة معاطاتية وبحثنا هنا في العقود اللفظية دعوى جزافية ، إذ لا وجه للتفكيك بينهما في ذلك ، كما أن دعوى كون الايجاب من رسول المالك والقبول من النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعوى فاسدة ، لأن الظاهر أن الموجب هو نفس المالك لا غيره . وقال شيخنا الأستاذ : إن جميع هذه الأفعال الصادرة من الواسطة كأنها صادرة من الموجب ، فهو بمنزلة من كان في المشرق وكانت يده طويلة تصل إلى المغرب ، فمد يده وأعطي شيئا لمن كان في المغرب فإن فعله يتم في زمان وصول يده إلى المغرب ( 1 ) . ولكن هذا لا يستقيم للفرق الواضح بين ما نحن فيه وبين المثال المزبور ، بداهة أن المهدي - في مورد السيرة - ربما يغفل عن هديته في زمان وصولها إلى المهدي إليه ، وعندئذ لا يمكن تنزيل فعل الرسول والواسطة منزلة فعل المرسل ، وهذا بخلاف المثال المزبور ، فإن المهدي - في ذلك - بنفسه متصد لايجاد العقد وانشائه من دون أن يفصل فاصل بين ايجابه وقبوله ، لأن طول اليد لا يخرج الفعل الواحد عن وحدته . وأيضا يدل على عدم اعتبار الموالاة بين الايجاب والقبول قيام السيرة بين التجار المتدينين على معاملة بعضهم بعضا بالكتابة والبرقية مع تخلل
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 286 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 325 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي