تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قبول وإلا يقع الإضافة أو العلقة بلا محل ومضاف إليه ( 1 ) . ويرد عليه : أن هذا الوجه يقتضي استحالة تحقق العقد مع وجود الفصل بين الايجاب والقبول ، ولازم ذلك أن لا يوجد عقد في العالم لأنه لا يتحقق إلا بوجود الفصل بين ايجابه وقبوله - ولو بزمان قليل - ومن البين أنه لا يفرق في استحالة الفصل بينهما بين أن يكون الفاصل هو الزمان القصير ، وبين أن يكون ذلك هو الزمان الطويل ، وهذا بين لا ريب فيه . والحل : أن الخلع واللبس - في اعتبار البائع - ليس على وجه الاطلاق وإلا لتحقق ذلك قبل تحقق القبول مع أنه لا يتحقق قبله حتى في اعتبار نفس البائع فضلا عن امضاء العقلاء أو الشارع ، بل الخلع واللبس في اعتبار البائع معلق على قبول المشتري وعلى فرض تحققه ، وعليه فالخلع مقارن باللبس دائما ، سواء تحققت الموالاة بين الايجاب والقبول أم لم تتحقق . أضف إلى ذلك قيام السيرة القطعية على عدم اعتبار الموالاة بين الايجاب والقبول ، لأنا نري بالعيان ونشاهد بالوجدان أن بعض الناس يرسل هدية إلى صاحبه من البلاد النائية وأن تلك الهدية إنما تصل إلى المهدي إليه بعد مدة طويلة كشهر أو شهرين ، ولا شبهة في أن هذه هبة قد وقع الفصل الطويل بين ايجابها وقبولها ، ولم نسمع من أحد أن يناقش في صحتها مع أنها من القعود . وتدل أيضا على عدم اعتبار الموالاة بين الايجاب والقبول قصة مارية القبطية الموهوبة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) ، حيث إنه وقع في تلك القصة فصل طويل
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 290 . 2 - قد روي أن النجاشي ملك الحبشة - بعد ما تشرف بالاسلام - بعث إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهدايا ، وبعث إليه مارية القبطية أم إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس - البحار 18 : 416 باب الهجرة إلى الحبشة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 324 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي