قبول وإلا يقع الإضافة أو العلقة بلا محل ومضاف إليه ( 1 ) .
ويرد عليه : أن هذا الوجه يقتضي استحالة تحقق العقد مع وجود
الفصل بين الايجاب والقبول ، ولازم ذلك أن لا يوجد عقد في العالم لأنه
لا يتحقق إلا بوجود الفصل بين ايجابه وقبوله - ولو بزمان قليل - ومن
البين أنه لا يفرق في استحالة الفصل بينهما بين أن يكون الفاصل هو الزمان
القصير ، وبين أن يكون ذلك هو الزمان الطويل ، وهذا بين لا ريب فيه .
والحل : أن الخلع واللبس - في اعتبار البائع - ليس على وجه الاطلاق
وإلا لتحقق ذلك قبل تحقق القبول مع أنه لا يتحقق قبله حتى في اعتبار
نفس البائع فضلا عن امضاء العقلاء أو الشارع ، بل الخلع واللبس في
اعتبار البائع معلق على قبول المشتري وعلى فرض تحققه ، وعليه
فالخلع مقارن باللبس دائما ، سواء تحققت الموالاة بين الايجاب والقبول
أم لم تتحقق .
أضف إلى ذلك قيام السيرة القطعية على عدم اعتبار الموالاة بين
الايجاب والقبول ، لأنا نري بالعيان ونشاهد بالوجدان أن بعض الناس
يرسل هدية إلى صاحبه من البلاد النائية وأن تلك الهدية إنما تصل إلى
المهدي إليه بعد مدة طويلة كشهر أو شهرين ، ولا شبهة في أن هذه هبة
قد وقع الفصل الطويل بين ايجابها وقبولها ، ولم نسمع من أحد أن يناقش
في صحتها مع أنها من القعود .
وتدل أيضا على عدم اعتبار الموالاة بين الايجاب والقبول قصة مارية
القبطية الموهوبة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) ، حيث إنه وقع في تلك القصة فصل طويل
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 290 .
2 - قد روي أن النجاشي ملك الحبشة - بعد ما تشرف بالاسلام - بعث إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
بهدايا ، وبعث إليه مارية القبطية أم إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس - البحار 18 : 416
باب الهجرة إلى الحبشة .