حروف الكلمات أشد من الاتصال المتحقق بين الأمور المذكورة كلها ،
وجميع ذلك واضح لا شبهة فيه .
ما استدل به على اعتبار الاتصال بين الايجاب والقبول
إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه قد استدل على اعتبار الاتصال بين
ايجاب العقد وقبوله بوجهين :
1 - ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) ، وإليك لفظه : أن الأمر المتدرج شيئا فشيئا
إذا كان له صورة اتصالية في العرف فلا بد في ترتب الحكم المعلق عليه
في الشرع من اعتبار صورته الاتصالية ، فالعقد المركب من الايجاب
والقبول - القائم بنفس المتعاقدين - بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه
ببعض فيقدح تخلل الفصل المخل بهيئة الاتصالية ، ولذا لا يصدق
المعاقدة إذا كان الفصل مفرطا في الطول كسنة أو أزيد ، وانضباط ذلك أنما يكون بالعرف ، فهو في كل أمر بحسبه .
وإذن فلا يشمله دليل وجوب الوفاء بالعقد ، وهذا الذي ذكره
المصنف هو ملخص ما أفاده الشهيد ( رحمه الله ) .
ويتوجه عليه :
أولا : أن دليل صحة المعاملات ولزومها لا ينحصر بآية وجوب
الوفاء بالعقد ، بل تدل على ذلك أيضا آية التجارة عن تراض ، ومن
البديهي أنا لا ندور في دلالتها على المقصود مدار تحقق العقد ، بل يكفي
في ذلك تحقق التجارة عن تراض ، وقد أشار المصنف إلى هذا الجواب
بقوله :
وما ذكره حسن لو كان حكم الملك واللزوم في المعاملة منوطا
بصدق العقد عرفا كما هو مقتضى التمسك بآية الوفاء بالعقود . . . أما لو