ارتكازي ولكن وجوب الاستمرار في الاسلام وعدم قطعه بالكفر أمر
ثابت بالدليل الشرعي ، فلا بد من الاستتابة فورا ففورا ، وإذن فلا صلة
بينهما بوجه .
وهكذا الكلام في لزوم تحريم المأمومين في الجمعة قبل ركوع
الإمام ، فإن ذلك لا يرتبط بالفورية العرفية بل يحتاج إلى الدليل الشرعي ،
وعليه فإن كان هناك ما يدل على الفورية أخذ به وإلا فيرجع إلى أصالة
البراءة .
والحاصل أن الأمر التدريجي المتصل إذا أخذ موضوعا للحكم
لم يترتب عليه ذلك الحكم في غير حال الاتصال ، ضرورة أن فعلية
الحكم بفعلية موضوعه ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن الأمر التدريجي
المتصل لا يكون فعليا إلا بفعلية هيئته الاتصالية ، وإذا انتفت هذه الهيئة
انتفي الحكم المترتب على ذلك الأمر التدريجي المتصل لانتفاء
موضوعه ، وهذا لا شبهة فيه بحسب الكبرى ، ولكن البحث في أنه هل
تنطبق تلك الكبرى على العقد المركب من الايجاب والقبول أم لا .
لا خفاء في أن الاتصال - بحسب الدقة - يساوق الوحدة ، فإذا انفصل
أحد الأمرين عن الآخر - ولو آنا ما - لم يصدق عليهما عنوان الواحد ، نعم
قد يتحقق الاتصال العرفي في الأمور التدريجية مع تخلل العدم في البين ،
ومن هنا يقال للكلام الطويل أنه كلام واحد متصل مع تخلل السكوت فيه
قليلا .
ولا يخفي عليك أن هذا الاطلاق إنما هو بحسب التشكيك ، إذ
الاتصال المتحقق بين المستثني والمستثنى منه أشد من الاتصال
المتحقق بين بقية أجزاء الجمل ، والاتصال المتحقق بينها أشد من
الاتصال المتحقق بين جملة وجملة أخرى ، والاتصال المتحقق بين
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 321
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٢١