تحريم المأمومين في الجمعة قبل الركوع ، فإن تعمدوا أو نسوا حتى ركع
فلا جمعة ، واعتبر بعض العامة تحريمهم معه قبل الفاتحة ، ومنه
الموالاة في التعريف بحيث لا ينسى أنه تكرار ، والموالاة في سنة
التعريف ، فلو رجع في أثناء المدة استونف ليتوالى ( 1 ) .
والتحقيق أنه لا شبهة في اعتبار الاتصال بين المستثني والمستثنى
منه ، ضرورة أن الاستثناء من النفي يفيد الاثبات كما أن الاستثناء من
الاثبات يفيد النفي ، وعليه فإذا اتصل أحدهما بالآخر كان لهما ظهور
واحد ومضمون فأرد ، وإذا انفصل أحدهما عن الآخر كان لكل منهما
ظهور خاص ومضمون مستقل .
ومن هنا لو اعترف شخص لصاحبه بخمسين دينارا ثم استثني من
ذلك بعد مدة طويلة خمسة دنانير لم يسمع منه هذا الاستثناء ، لأنه
عندئذ لا يعد المستثني والمستثنى منه في نظر أهل العرف كلاما واحدا
بل يعدون المستثني نقضا للمستثني منه ، وكذلك إذا قال أحد : لا إله ،
ولم يعقبه بقوله : إلا الله ، إلا بعد مدة طويلة حكم بكفره ، لأن أهل العرف
لا يرونهما كلاما واحدا .
وعلى الاجمال أن اعتبار الاتصال بين المستثنى والمستثنى منه أمر
بديهي ، وربما يكون التأمل في ذلك سببا لاعتبار الاتصال في كل أمر
تدريجي الذي ثبتت له الصورة الاتصالية في نظر أهل العرف ، وهذا هو
المراد من قول الشهيد : الموالاة معتبرة في العقد ونحوه ، وهي مأخوذة
- الخ .
ثم إن الفورية في استتابة المرتد لا تترتب على اعتبار الاتصال بين
المستثني والمستثنى منه ، بديهة أن الاتصال المعتبر بينهما أمر عرفي
هامش
1 - القواعد والفوائد 1 : 234 ، القاعدة : 73 .