ونتيجة ما حققناه هي جواز تقدم القبول على الايجاب ، من غير فارق
بين ألفاظ القبول ولا بين أفراد العقود ، نعم يحسن بنا تقديم الايجاب على
القبول خصوصا في النكاح .
ثم إنه تدل على جواز تقديم القبول على الايجاب الروايات المتقدمة
الواردة في بيع العبد الآبق وبيع المصحف وبيع الثمر ( 1 ) ، وأيضا يدل عليه
فحوى الأخبار السابقة الواردة في نكاح المتعة ، وفحوى ما ورد في
جواز جعل المهر تعليم شئ من القرآن ( 2 ) .
هامش
1 - مر ذكرها قبيل هذا ، فراجع .
2 - عن عوالي اللئالي : روى سهل الساعدي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جاءت إليه امرأة فقالت : يا
رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا إربة لي في النساء ، فقالت : زوجني بمن
شئت من أصحابك ، فقام رجل فقال : يا رسول الله زوجنيها ، فقال : هل معك شئ تصدقها ،
فقال : والله ما معي إلا ردائي هذا ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن أعطيتها إياه تبقى ولا رداء لك ، هل معك
شئ من القرآن ، فقال : نعم سورة كذا وكذا ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : زوجتكها على ما معك من القرآن
( عوالي اللئالي 2 : 263 ، عنه المستدرك 15 : 61 ) ، مرسل .
ورواه مسلم في صحيحه كتاب النكاح باب جواز كون الصداق تعليم القرآن ، والبخاري في
صحيحه كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، وفي باب القراءة عن ظهر
القلب ، وفي كتاب النكاح باب المهر بالعروض وخاتم حديد ، وابن ماجة في سننه 1 : 584
كتاب النكاح باب صداق النساء ، والنسائي في سننه 2 : 81 كتاب النكاح باب التزويج على
سورة من القرآن ، وأبي داود في سننه 2 : 236 كتاب النكاح باب التزويج على العمل يعمل ،
ومالك في موطأ 2 : 63 كتاب النكاح باب ما جاء في الصداق والحباء ، والبيهقي في سننه 7 : 57
كتاب النكاح باب ما أبيح له من التزويج بالمرأة من غير استئمارها .
وعن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : جاءت امرأة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت :
زوجني ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من لهذه ، فقام رجل فقال : أنا يا رسول الله زوجنيها ، فقال : ما
تعطيها ، فقال : ما لي شئ ، فقال : لا ، قال : فأعادت ، فأعاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام ، فلم يقم
أحد غير الرجل ، ثم أعادت ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المرة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئا ،
قال : نعم ، فقال : قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه ( الكافي 5 : 380 ، التهذيب
7 : 354 ، عنهما الوسائل 21 : 242 ) ، صحيح .
ثم لا يخفي عليك أنه يستفاد من الخبرين المزبورين أحكام شتى :
1 - جواز تقديم القبول على الايجاب .
2 - جواز وقوع القبول بلفظ الأمر .
3 - جواز الفصل بين الايجاب والقبول .
4 - جواز جعل المهر تعليم شئ من القرآن .
إلا أن استفادة غير الحكم الأخير منهما مبنية على ما فهمه جمع من أن القبول فيهما هو قول
ذلك الصحابي زوجنيها ، والايجاب قوله بعد فصل طويل : زوجتكها على ما تحسن أو ما معك
من القرآن .