تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ونتيجة ما حققناه هي جواز تقدم القبول على الايجاب ، من غير فارق بين ألفاظ القبول ولا بين أفراد العقود ، نعم يحسن بنا تقديم الايجاب على القبول خصوصا في النكاح . ثم إنه تدل على جواز تقديم القبول على الايجاب الروايات المتقدمة الواردة في بيع العبد الآبق وبيع المصحف وبيع الثمر ( 1 ) ، وأيضا يدل عليه فحوى الأخبار السابقة الواردة في نكاح المتعة ، وفحوى ما ورد في جواز جعل المهر تعليم شئ من القرآن ( 2 ) .
هامش
1 - مر ذكرها قبيل هذا ، فراجع . 2 - عن عوالي اللئالي : روى سهل الساعدي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جاءت إليه امرأة فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا إربة لي في النساء ، فقالت : زوجني بمن شئت من أصحابك ، فقام رجل فقال : يا رسول الله زوجنيها ، فقال : هل معك شئ تصدقها ، فقال : والله ما معي إلا ردائي هذا ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن أعطيتها إياه تبقى ولا رداء لك ، هل معك شئ من القرآن ، فقال : نعم سورة كذا وكذا ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : زوجتكها على ما معك من القرآن ( عوالي اللئالي 2 : 263 ، عنه المستدرك 15 : 61 ) ، مرسل . ورواه مسلم في صحيحه كتاب النكاح باب جواز كون الصداق تعليم القرآن ، والبخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، وفي باب القراءة عن ظهر القلب ، وفي كتاب النكاح باب المهر بالعروض وخاتم حديد ، وابن ماجة في سننه 1 : 584 كتاب النكاح باب صداق النساء ، والنسائي في سننه 2 : 81 كتاب النكاح باب التزويج على سورة من القرآن ، وأبي داود في سننه 2 : 236 كتاب النكاح باب التزويج على العمل يعمل ، ومالك في موطأ 2 : 63 كتاب النكاح باب ما جاء في الصداق والحباء ، والبيهقي في سننه 7 : 57 كتاب النكاح باب ما أبيح له من التزويج بالمرأة من غير استئمارها . وعن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : جاءت امرأة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : زوجني ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من لهذه ، فقام رجل فقال : أنا يا رسول الله زوجنيها ، فقال : ما تعطيها ، فقال : ما لي شئ ، فقال : لا ، قال : فأعادت ، فأعاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام ، فلم يقم أحد غير الرجل ، ثم أعادت ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المرة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئا ، قال : نعم ، فقال : قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه ( الكافي 5 : 380 ، التهذيب 7 : 354 ، عنهما الوسائل 21 : 242 ) ، صحيح . ثم لا يخفي عليك أنه يستفاد من الخبرين المزبورين أحكام شتى : 1 - جواز تقديم القبول على الايجاب . 2 - جواز وقوع القبول بلفظ الأمر . 3 - جواز الفصل بين الايجاب والقبول . 4 - جواز جعل المهر تعليم شئ من القرآن . إلا أن استفادة غير الحكم الأخير منهما مبنية على ما فهمه جمع من أن القبول فيهما هو قول ذلك الصحابي زوجنيها ، والايجاب قوله بعد فصل طويل : زوجتكها على ما تحسن أو ما معك من القرآن .