وقد اتضح لك مما بيناه بطلان ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ ، من أن
الانشاء لا يكون إلا بالماضي لصراحته في تحقق الأمر الاعتباري بخلاف
المضارع فإنه أشبه شئ بالوعد ، كما أن الأمر أشبه شئ بالمقاولة ،
وإذن فلا يصح الانشاء بهما - انتهى ملخص كلامه ( 1 ) .
ثم إنا ذكرنا مرارا أن الأمور الانشائية متقومة بالاعتبار النفساني المبزر
بمظهر خارجي ، بحيث يكون ذلك المظهر صالحا لابراز ما في النفس من
الاعتبار - ولو بمؤونة القرائن .
وعليه فلا بأس بانشاء العقود بالجمل الاسمية - كانشاء البيع بجملة :
هذا لك بعوض ، وانشاء الإجارة بجملة : منفعة هذه الدار لك بكذا ،
وهكذا ، ضرورة أنها - مع اقترانها بالقرائن - صالحة لابراز الاعتبار
النفساني ، فيكون المنشأ بها مشمولا لما دل على صحة العقود ولزومها .
نعم لا يصح الانشاء بمثل قولنا : أنا بائع ، أو أنت مشتر ، أو هذا مبيع
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 283 .