كان هذا في البيع فقال : بعنيها ، فقال : بعتكها ، صح عندنا وعند قوم من
المخالفين ( 1 ) ( 2 ) .
ثم إنه قال الشهيد الثاني في الروضة : إن محل الخلاف ما لو وقع
القبول بلفظ اشتريت . . . أو ابتعت أو تملكت . . . لا بقبلت وشبهه . . . لأنه
صريح في البناء على أمر لم يقع .
وحكاه في مفتاح الكرامة عن جماعة من الفقهاء ( 3 ) .
وقد أطنب المصنف في البحث هنا من حيث النقض والابرام ،
وصفوة كلامه :
إن القبول قد يقع بلفظ قبلت ورضيت ونحوهما ، وقد يقع بلفظ الأمر ،
بأن يقول المشتري : بعني المتاع الفلاني بألف ، ويقول البائع : بعته إياك
بكذا ، وقد يقع بلفظ اشتريت وابتعت وملكت - مخففا - ، فإذا وقع القبول
بالقسم الأول لم يجز تقديمه على الايجاب للاجماع ، ولأن العمومات
محمولة على العقود المتعارفة ، ومن الواضح أنه لم يتعارف تقديم القبول
بلفظ قبلت أو رضيت على الايجاب .
أضف إلى ذلك أن القبول - الذي هو أحد ركني العقد - فرع الايجاب ،
فلا يعقل تقدمه عليه ، بديهة أن القبول ليس هو مجرد الرضاء بالايجاب
لكي يلتزم بامكان تعلق الرضاء بالأمر المتأخر ، بل المراد من القبول إنما
هو الرضاء بالايجاب المتضمن لنقل المال من الموجب إلى القابل نقلا
فعليا .
ومن الواضح أن هذا المعنى لا يتحقق إلا بتأخر الرضاء عن الايجاب ،
هامش
1 - راجع المغني لابن قدامة 3 : 561 ، المجموع 9 : 198 .
2 - المبسوط 4 : 194 .
3 - حكى ذلك في مفتاح الكرامة 4 : 165 ، عن نهاية الإحكام 2 : 448 ، كشف اللثام 2 : 12 .