على الكيفية المتقدمة ، ومع ذلك ينشؤون بها العقود والايقاعات ،
ولا ريب أن هذا متعارف بينهم قديما وحديثا ، ولم يثبت عنه ردع في
الشريعة المقدسة وإلا لظهر وبأن وصار من الأمور الواضحة ، ضرورة
ابتلاء الناس بالمعاملات أكثر من ابتلائهم بالعبادات الضرورية التي اتضح
حكمها في الشريعة المقدسة ، كالصوم والصلاة والحج وأمثالها .
أما القسم الثاني : فلا يصح الانشاء به جزما ، فإن شأنه في نظر
المنشئ شأن استعمال كلمة أكلت وشربت وضربت مكان بعت ، فكما
لا يصح الانشاء بتلك الألفاظ كذلك لا يصح الانشاء بما يكون المنشئ
جاهلا بمضمونه رأسا .
3 - اعتبار الماضوية في الايجاب والقبول
قوله ( رحمه الله ) : المشهور كما عن غير واحد ( 1 ) اشتراط الماضوية ، بل في التذكرة
الاجماع على عدم وقوعه بلفظ أبيعك أو اشتر مني ( 2 ) .
أقول : اشتراط الماضوية في الايجاب والقبول محكي عن الوسيلة
والشرايع والارشاد وشرحه لفخر الاسلام والدروس والتنقيح
والمسالك ، وعن جمع آخر .
بل قال في التذكرة : الثاني - أي من شروط الايجاب والقبول - الاتيان
بهما بلفظ الماضي ، فلو قال : أبيعك أو اشترى لم يقع اجماعا لانصرافه
إلى الوعد ، ولو تقدم القبول بلفظ الطلب ، بأن قال : بعني بدل قوله
اشتريت ، فقال البائع : بعتك ، لم ينعقد . . . لأنه ليس صريحا في الايجاب ،
هامش
1 - منهم المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 145 ، والمحدث الكاشاني في مفاتيح
الشرايع 3 : 49 ، والسيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 162 .
2 - التذكرة 1 : 462 .