فقد يقصد أن يعرف أن البائع هل يرغب في البيع . . . نعم لو قال المشتري
بعد ذلك : اشتريت أو قبلت ، صح اجماعا ، ولو تقدم لفظ الاستفهام
فيقول : أتبيعني ، فيقول : بعتك ، لم يصح اجماعا ، لأنه ليس بقبول
ولا استدعاء - انتهى كلامه .
ووجهه بعضهم بأن الانشاء بغير الماضي خارج عن العقود المتعارفة
فلا تشمله العمومات ، وبأن الماضي صريح في الانشاء بخلاف غيره من
الأمر والمضارع ، فإن الأول استدعاء ، والثاني أشبه شئ بالوعد ،
والتحقيق ما عن الكامل والمهذب ( 1 ) ، من جواز الانشاء بالمضارع والأمر ،
لأنه يصدق عنوان العقد على المنشأ بهما ، فيكون مشمولا للعمومات
توهم أن المضارع والأمر ليسا بصريحين في الانشاء توهم فاسد ، إذ لو
أريد من ذلك عدم صراحتهما في الانشاء - ولو بالقرائن الحالية أو المقالية
- فهو جار في الماضي أيضا ، لأنه ليس بصريح في الانشاء ، ضرورة أنه
يستعمل تارة في الاخبار وأخرى في الانشاء ، وعليه فلا يكون صريحا
في الثاني ، بل هو وغيره سيان في عدم الدلالة على الانشاء صريحا
بحسب الوضع الأولي ، ولو أريد من ذلك عدم صراحتهما في الانشاء
حتى مع اقترانهما بالقرائن فهو ممنوع جزما .
نعم لا شبهة في أن العقود والايقاعات تنشأ بالماضي غالبا ، إلا أن
مجرد هذا لا يوجب عدم صحة الايجاب والقبول بغير الماضي ، وهذا
واضح لا شبهة فيه .
ودعوى الاجماع على عدم جواز الانشاء بالمضارع والأمر دعوى
جزافية ، لأن المدرك في حجية الاجماع إنما هو العلم بكشفه عن قول
المعصوم ، ومن البين أنه لا سبيل لنا إلى العلم بذلك هنا ، إذ من المحتمل
هامش
1 - حكاه عنهما العلامة في المختلف 5 : 53 .