تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فقد يقصد أن يعرف أن البائع هل يرغب في البيع . . . نعم لو قال المشتري بعد ذلك : اشتريت أو قبلت ، صح اجماعا ، ولو تقدم لفظ الاستفهام فيقول : أتبيعني ، فيقول : بعتك ، لم يصح اجماعا ، لأنه ليس بقبول ولا استدعاء - انتهى كلامه . ووجهه بعضهم بأن الانشاء بغير الماضي خارج عن العقود المتعارفة فلا تشمله العمومات ، وبأن الماضي صريح في الانشاء بخلاف غيره من الأمر والمضارع ، فإن الأول استدعاء ، والثاني أشبه شئ بالوعد ، والتحقيق ما عن الكامل والمهذب ( 1 ) ، من جواز الانشاء بالمضارع والأمر ، لأنه يصدق عنوان العقد على المنشأ بهما ، فيكون مشمولا للعمومات توهم أن المضارع والأمر ليسا بصريحين في الانشاء توهم فاسد ، إذ لو أريد من ذلك عدم صراحتهما في الانشاء - ولو بالقرائن الحالية أو المقالية - فهو جار في الماضي أيضا ، لأنه ليس بصريح في الانشاء ، ضرورة أنه يستعمل تارة في الاخبار وأخرى في الانشاء ، وعليه فلا يكون صريحا في الثاني ، بل هو وغيره سيان في عدم الدلالة على الانشاء صريحا بحسب الوضع الأولي ، ولو أريد من ذلك عدم صراحتهما في الانشاء حتى مع اقترانهما بالقرائن فهو ممنوع جزما . نعم لا شبهة في أن العقود والايقاعات تنشأ بالماضي غالبا ، إلا أن مجرد هذا لا يوجب عدم صحة الايجاب والقبول بغير الماضي ، وهذا واضح لا شبهة فيه . ودعوى الاجماع على عدم جواز الانشاء بالمضارع والأمر دعوى جزافية ، لأن المدرك في حجية الاجماع إنما هو العلم بكشفه عن قول المعصوم ، ومن البين أنه لا سبيل لنا إلى العلم بذلك هنا ، إذ من المحتمل
هامش
1 - حكاه عنهما العلامة في المختلف 5 : 53 .