تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
المعنى الذي وضع له عند العرب ، فلا يقال : إنه تكلم وادي المطلب على طبق لسان العرب إلا إذا ميز بين معنى بعت وأبيع وأوجدت البيع وغيرها . والتحقيق أن اعتبار الشرط المذكور - في الصيغة - لا يتفرع على اعتبار العربية فيها ، بل إنما هو من ناحية أخرى التي ستتضح لك قريبا ، وتفصيل الكلام في المقام أن الجهل بمضمون الصيغة على قسمين : 1 - أن يلتفت المنشئ اجمالا إلى معنى الصيغة ، ولكن لا يلتفت تفصيلا إلى وقوع أي جزء منها بإزاء أي جزء من معناها ، كما يتفق ذلك غالبا في غير العارف باللغة العربية ، فإنه يلتفت اجمالا إلى معنى جملة خاصة عربية إلا أنه لا يلتفت إلى كيفية الدلالة فيها ومقابلة أي جزء من تلك الجملة بأي جزء من معناها . 2 - أن يكون المنشئ جاهلا بمضمون الصيغة رأسا ولا يكون عالما به ، لا اجمالا ولا تفصيلا ، بل ربما يكون المرتكز في ذهن المنشئ من تلك الصيغة غير ما يفهمه أهل العرف منها . أما القسم الأول : فالظاهر هو جواز الانشاء به ، لعدم الدليل على اعتبار العلم بمضمون الصيغة على النهج المذكور ، بل اعتبار العلم بذلك مقطوع العدم لقيام السيرة القطعية على خلافه ، إذ لا يطلع على خصوصيات الصيغة على النحو المزبور إلا الأفاضل والعلماء ، بل ربما يوجد بعض الألفاظ لا يلتفت إلى كيفية دلالته على معناه إلا الأوحدي من الناس ، مثل كلمة : بيهوده ، فإن كثيرا من الناس يتخيل أنها كلمة واحدة فارسية ، مع أن لفظة : بي نافية ، ولفظة : هوده بمعنى الفائدة ، فقد ضمت إحداهما إلى الأخرى فصارت كلمة واحدة . أما عوام الناس - حتى العارفين باللغات - فلا يلتفتون إلى خصوصياتها