المعنى الذي وضع له عند العرب ، فلا يقال : إنه تكلم وادي المطلب
على طبق لسان العرب إلا إذا ميز بين معنى بعت وأبيع وأوجدت البيع
وغيرها .
والتحقيق أن اعتبار الشرط المذكور - في الصيغة - لا يتفرع على اعتبار
العربية فيها ، بل إنما هو من ناحية أخرى التي ستتضح لك قريبا ، وتفصيل
الكلام في المقام أن الجهل بمضمون الصيغة على قسمين :
1 - أن يلتفت المنشئ اجمالا إلى معنى الصيغة ، ولكن لا يلتفت
تفصيلا إلى وقوع أي جزء منها بإزاء أي جزء من معناها ، كما يتفق ذلك
غالبا في غير العارف باللغة العربية ، فإنه يلتفت اجمالا إلى معنى جملة
خاصة عربية إلا أنه لا يلتفت إلى كيفية الدلالة فيها ومقابلة أي جزء من
تلك الجملة بأي جزء من معناها .
2 - أن يكون المنشئ جاهلا بمضمون الصيغة رأسا ولا يكون عالما
به ، لا اجمالا ولا تفصيلا ، بل ربما يكون المرتكز في ذهن المنشئ من
تلك الصيغة غير ما يفهمه أهل العرف منها .
أما القسم الأول : فالظاهر هو جواز الانشاء به ، لعدم الدليل على اعتبار
العلم بمضمون الصيغة على النهج المذكور ، بل اعتبار العلم بذلك
مقطوع العدم لقيام السيرة القطعية على خلافه ، إذ لا يطلع على
خصوصيات الصيغة على النحو المزبور إلا الأفاضل والعلماء ، بل ربما
يوجد بعض الألفاظ لا يلتفت إلى كيفية دلالته على معناه إلا الأوحدي من
الناس ، مثل كلمة : بيهوده ، فإن كثيرا من الناس يتخيل أنها كلمة واحدة
فارسية ، مع أن لفظة : بي نافية ، ولفظة : هوده بمعنى الفائدة ، فقد
ضمت إحداهما إلى الأخرى فصارت كلمة واحدة .
أما عوام الناس - حتى العارفين باللغات - فلا يلتفتون إلى خصوصياتها
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 306
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٦