حكم العربي الملحون
وقد اتضح لك مما حققناه حكم العربي الملحون من حيث المادة أو
الهيئة أو الاعراب ، فإنه لا يصح الانشاء بذلك ، بناء على أن الوجه في
اعتبار العربية في العقود هو كون العربي الصحيح متيقنا من أسباب النقل
والانتقال ، وإليه أشار المصنف بقوله : الأقوى ذلك بناء على أن دليل
اعتبار العربية هو لزوم الاقتصار على المتيقن من أسباب النقل .
وعليه فلا وجه لما ذكره السيد من : أن المتعين خلافه - أي خلاف ما
أفاده المصنف - ما لم يتغير المعنى على وجه يخرجه عن حقيقته ( 1 ) .
ولكن الذي يسهل الخطب هو ما بيناه مرارا ، من جواز الانشاء بكل ما
هو قابل لابراز الاعتبار النفساني ما لم يدل دليل خاص على خلافه ،
ووقتئذ لا بد من التفصيل في الملحون بين ما يعد غلطا في نظر أهل العرف
- كلفظ بغت بدل بعت - وبين ما لا يعد غلطا في نظرهم وإن كان غلطا
بحسب القواعد العربية - كاللغات الدارجة - فإنه يصح الانشاء بالثاني
لكونه صالحا لابراز الاعتبار النفساني دون الأول ، إلا أن الاحتياط يقتضي
انشاء العقود بالألفاظ العربية الصحيحة .
2 - اعتبار علم المتكلم بمعنى الصيغة
قوله ( رحمه الله ) : هل يعتبر كون المتكلم عالما تفصيلا بمعنى اللفظ ؟
أقول : ظاهر كلام المصنف أن اعتبار علم المتكلم بمعنى اللفظ
تفصيلا متفرع على اعتبار العربية في الصيغة ، ومن هنا قال في وجه ذلك :
لأن عربية الكلام ليست باقتضاء نفس الكلام بل يقصد المتكلم منه
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي : 87 .