فلا وجه لتخصيص المظهر بالقول فضلا عن تخصيصه بحصة خاصة
منه ، وعليه فيصح الانشاء بالألفاظ غير العربية .
نعم لو أغمضنا عن العمومات والمطلقات لحكمنا بفساد كل عقد
نشك في صحته وفساده - ولو كان ذلك من ناحية الشك في اعتبار العربية
فيه - إلا أن هذا فرض محض لا واقعية له ، لما ذكرناه قريبا من أن المنشأ
بغير الألفاظ العربية عقد بالحمل الشايع فتشمله العمومات والمطلقات ،
وحينئذ فليس لك أن ترجع إلى أصالة الفساد في العقود ، لأن موردها إنما
هو العقد الذي يشك في صحته وفساده من غير أن يكون مشمولا لأدلة
الامضاء ، وهذا ظاهر لا خفاء فيه .
ثم إذا قلنا باعتبار العربية في الصيغة وجب اعتبارها في جميع ما هو
دخيل في حقيقة الصيغة وماهيتها وهذا واضح ، نعم لا بأس بذكر
الشروط - التي اعتبرت في العقود - بغير الألفاظ العربية ، لأنها غير معتبرة
في ماهية العقود وحقيقتها ، كما أنه لا بأس بذكر متعلقات الصيغة - من
العوض وغيره - بغير الألفاظ العربية ، لأن ذكر تلك المتعلقات وحذفها -
مع قيام القرينة على الحذف - سيان ، ومن البديهي أنه إذا لم يضر حذفه
بصحة العقد لم يضر ذكره بها أيضا .
فكما لا بأس بقول القائل : بعت أو قبلت من دون ذكر الثمن أو المثمن ،
كذلك لا بأس بقوله : بعت أين كتاب را بده درهم ، ولا نحتمل أن يكون
ذكر اللفظ غير العربي مخلا بصحة العقد .
ويؤيد ما ذكرناه ما عن العلاء من أنه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
الرجل يريد أن يبيع بيعا فيقول : أبيعك بده دوازده ؟ فقال : لا بأس إنما
هذه المراوضة فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 304
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٤