الكلام في شروط العقد
1 - اعتبار العربية في الصيغة
قد ذكر المصنف ( قدس سره ) أن المحكي عن جماعة منهم السيد عميد الدين ( 1 )
والفاضل المقداد والمحقق والشهيد الثانيان ( 2 ) اعتبار العربية في العقد .
أقول : ذهب جمع كثير من أعاظم الأصحاب ( قدس سرهم ) إلى اعتبار العربية في
صيغ العقود لوجوه شتى :
1 - التأسي والاقتداء بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ضرورة أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان ينشئ
العقود والايقاعات بالألفاظ العربية ، ومن الواضح أن فعله حجة كما أن
قوله وتقريره حجتان .
والجواب عنه : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإن كان قادرا على انشاء العقود
والايقاعات بأي لفظ وبأية لغة ، إلا أن قومه كانوا عربي اللسان
ولم يكونوا عارفين بسائر اللغات غالبا ، وحينئذ فعدم صدور الانشاءات
العربية منه ( صلى الله عليه وآله ) غير اللغة العربية إنما هو لعدم ابتلائه بذلك ، كعدم
ابتلائه بذلك - غالبا - في سائر محاوراته ومحادثاته ، وعليه فلا يكشف
فعله هذا عن عدم جواز الانشاء بغير اللغة العربية .
والذي يدل على صدق مقالنا أنه لو كانت العربية معتبرة في صحة
هامش
1 - حكى عن السيد عميد الدين الشهيد في حواشيه ، على ما في مفتاح الكرامة 4 : 162 .
2 - التنقيح الرائع 2 : 184 ، كنز العرفان 2 : 72 ، جامع المقاصد 4 : 59 ، الروضة البهية
3 : 225 .