وتندفع هذه المناقشة بأنا لم نفهم معنى محصلا لهذا الكلام بعد
الاعتراف بأن لفظ شريت لم يستعمل في القرآن المجيد إلا في البيع ، لأنا
لا نسلم وقوع الاستعمالات العرفية على خلاف الاستعمالات القرآنية ،
ولو سلمنا ذلك ولكن لا نسلم تقديم الاستعمالات العرفية على
الاستعمالات القرآنية ، وهذا ظاهر لا خفاء فيه .
3 - الايجاب بلفظ : ملكت
قوله ( رحمه الله ) : ومنها لفظ ملكت بالتشديد .
أقول : لا ريب في صحة وقوع البيع بكلمة ملكت مشددة ، بل استظهر
المصنف من نكت الإرشاد الاتفاق على ذلك ( 1 ) ، بل الظاهر أن مفهوم
التمليك بالعوض يتحد مع مفهوم البيع ، وإنما الفرق بينهما بالبساطة
والتركيب وبالإجماع والتفصيل ، حيث إن لفظ البيع ببساطته يدل على
تبديل مال بمال ولفظة التمليك بالعوض تدل مركبة على ذلك ، كما أن
لفظ الانسان يدل على الجنس والفصل دلالة اجمالية ، ولفظي الحيوان
والناطق يدلان عليهما دلالة تفصيلية .
وعلى هذا الضوء فقول المنشئ : بعت هذا بهذا ، تصريح بمصداق
العوض - الذي كان مكنونا في لفظ بعت - لا أنه قيد زائد مذكور في
الصيغة .
هل التمليك مشترك معنوي بين البيع والهبة
وقد يتوهم أن لفظ التمليك مشترك معنوي بين البيع والهبة ، ومن
الواضح أنه لا يصح الانشاء بالألفاظ المشتركة معنى .
هامش
1 - غاية المراد : 80 .