نعم قد ادعى الاجماع على اعتبار اللفظ في النكاح ( 1 ) ، وأوجب هذا
الاجماع افتراق النكاح عن غيره من العقود ، حيث يجوز انشاؤها بكل من
القول والفعل ، أما النكاح فلا يجوز انشاؤه إلا باللفظ ، كما أن جملة من
الروايات قد دلت على اعتبار لفظ خاص في الطلاق ( 2 ) .
بحث في ألفاظ الايجاب
قوله ( رحمه الله ) : إذا عرفت هذا فلنذكر ألفاظ الايجاب والقبول ، منها لفظ بعت في
الايجاب .
1 - الايجاب بلفظ : بعت
أقول : لا شبهة في أن لفظ بعت ، وإن كان من الأضداد بالنسبة إلى البيع
والشراء وأنه مشترك لفظي بينهما - كما صرح به أهل اللغة كافة - إلا أن
كثرة استعماله في البيع فقط توجب انصرافه إليه عند الاطلاق بلا احتياج
في ذلك إلى القرائن الحالية أو المقالية ، وعندئذ لا بأس بانشاء البيع بلفظ
بعت .
هامش
1 - عن الحدائق : أجمع العلماء من الخاصة والعامة على توقف النكاح على الايجاب
والقبول اللفظين .
وقال المصنف في كتاب النكاح : أجمع علماء الاسلام - كما صرح به غير واحد - على
اعتبار أصل الصيغة في عقد النكاح ، وأن النكاح لا يبالي بالإباحة ولا بالمعاطاة ، وبذلك يمتاز
النكاح عن السفاح ، لأن فيه التراضي أيضا غالبا .
2 - عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل قال لامرأته : أنت على حرام أو
بائنة أو بتة أو برية أو خلية ، قال : هذا كله ليس بشئ ، إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعد
ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها : أنت طالق أو اعتدي ، يريد بذلك الطلاق ، وشهد على
ذلك رجلين عدلين ، ( الكافي 6 : 96 ، التهذيب 8 : 36 ، الإستبصار 3 : 277 ، عنهم الوسائل
22 : 41 ) .