تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
كلا التقديرين تنسب الدلالة إلى اللفظ فتكون الدلالة لفظية ، وليس في الالتزام بصحة ذلك أية منافاة لما بني عليه من اعتبار اللفظ في صحة العقد أو في لزومه ، وكيف يقاس ذلك بما إذا كان الانشاء بغير اللفظ وكانت القرينة الدالة على إرادة البيع منه هي اللفظ . نعم ، يمكن أن يكون مراد المصنف ( رحمه الله ) من العبارة المزبورة أن الفقهاء ( قدس سرهم ) قد تسالموا على بطلان الانشاء بلفظ لا يكون ظاهرا في المعنى الذي قصده المنشئ ، بل يعد استعماله فيه عند أهل العرف من الأغلاط ولكن المنشئ يفهم مراده بالقرائن الحالية أو المقالية ، فإن مثل هذا خارج عن المتفاهم العرفي فلا يصدق على المنشأ بذلك عنوان العقد لكي يكون مشمولا للعمومات والاطلاقات الدالة على صحة العقود ونفوذها ، وذلك كانشاء الزوجية مثل ملكت وآجرت ، وكانشاء التمليك بمثل زوجت وأبحت وأشباه ذلك . وهذا المعنى وإن كان صحيحا في نفسه إلا أنه بعيد عن سياق عبارة المصنف . ثم إن الأعجب من ذلك أنه ( رحمه الله ) قد منع عن جواز الانشاء بالألفاظ المشتركة مع احتفافها بالقرائن الحالية كانشاء البيع بالتمليك المشترك بينه وبين الهبة ، مع أنه ليس بمجمل ولا مجاز ولا كناية ، بديهة أن الظهور العرفي قد تم فيه من جميع الجهات . وعلى الاجمال أن الميزان الكلي في صحة انشاء العقود والايقاعات إنما هو صدق عنوان العقد أو الايقاع على المعنى المبرز بأي مبرز ، وعليه فلا وجه لتخصيص ذلك المبرز بلفظ دون غيره فضلا عن تخصيصه بلفظ خاص ، إذ لا دليل على اعتبار الصيغة في العقود والايقاعات على وجه الاطلاق .