تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ولا يبقي معها مجال الرجوع إلى استصحاب عدم تحقق النقل والانتقال ، لأن هذا في مرتبة السبب وذاك في مرتبة المسبب ، والاستصحاب إنما يقدم على أصالة البراءة حيث يكونان في مرتبة واحدة ( 1 ) . وتندفع هذه المناقشة بأن حديث الرفع وإن كان يشمل الأحكام الوضعية - كشموله للأحكام التكليفية - إلا أنه لا يعم خصوص الجزئية والشرطية والمانعية ، ضرورة أن هذه الأمور الثلاثة أمور غير قابلة للوضع فلا تكون قابلة للرفع أيضا إلا برفع منشأ انتزاعها ، وعليه فإذا شك في شرطية شئ ء أو جزئيته أو مانعيته لم يجز الرجوع فيها إلى البراءة .

أقسام الأحكام الوضعية

وبيان ذلك اجمالا : أنا ذكرنا في بحث الاستصحاب من علم الأصول أن الأحكام الوضعية على ثلاثة أقسام : 1 - أن يكون مجعولا بنفسه ، كالملكية والزوجية والرقية ونحوها ، فإنها أمور متأصلة ، أي مجعولة بنفسها وغير منتزعة من التكاليف الشرعية ، بديهة أن انتزاعها من الأحكام التكليفية وإن كان ممكنا في مقام الثبوت ولكن لا دليل عليه في مقام الاثبات . إذ النسبة بين الملكية - مثلا - وبين جواز التصرف أو عدم جوازه هي العموم من وجه ، لأنه قد توجد الملكية ولا يترتب عليها جواز التصرف في المملوك ، كالأشخاص المحجورين عن التصرف في أموالهم لسفه أو فلس أو صغر ، وقد يتحقق جواز التصرف ولا توجد الملكية كالمباحات الأصلية ، فإنها غير مملوكة لأحد ويجوز التصرف فيها لكل شخص ،
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 89 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 272 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي