وكأولياء السفهاء والمجانين والصغار ، فإنه يجوز لهم التصرف في أموال
هؤلاء المحجورين وليسوا بملاك ، وقد يجتمعان وهو كثير .
وإذن فلا نعقل وجها صحيحا لانتزاع الملكية من الحكم التكليفي
دائما .
أضف إلى ذلك أن المستفاد من الأدلة أن الأحكام التكليفية تترتب على
الملكية والزوجية والرقية وأمثالها ترتب الحكم على موضوعه ، ومن
الواضح جدا أن مرتبة الموضوع متقدمة على مرتبة الحكم فيستحيل
انتزاع الأمر المتقدم من الأمر المتأخر .
ومثال ذلك أن جواز تصرف الانسان في ماله مستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إن
الناس مسلطون على أموالهم ، وحرمة تصرفه في مال غيره بدون إذنه
مستفادة من الروايات المستفيضة الدالة على ذلك ( 1 ) .
ومن الضروري أن جواز التصرف أو حرمته مترتب على المال
المملوك ، فلا بد من فرض وجوده قبل الحكم عليه بجواز التصرف
وعدمه ، بحيث يكون هذا الحكم من آثار المال المملوك ، وبديهي أنه
لا يمكن الالتزام بانتزاع الملكية من آثار نفسها ، وهذا واضح لا ريب فيه .
2 - أن يكون الحكم الوضعي راجعا إلى الحكم نفسه ، كالشرطية
والسببية والمانعية للوجوب - مثلا - فإن الحكم الشرعي إذا لوحظ
بالإضافة إلى شئ فإما أن يكون مطلقا أو مقيدا بوجوده أو بعدمه ،
لا كلام لنا في فرض الاطلاق ، أما على فرض التقييد فإن كان الحكم
الشرعي مقيدا بقيد وجودي فيكون القيد معتبرا في موضوعه ، وعندئذ
تنتزع منه الشرطية تارة والسببية أخرى ، لأن مرجعهما إلى شئ واحد
هامش
1 - مر ذكر هذه الروايات في مبحث : الاستدلال على لزوم المعاطاة بحرمة التصرف في
مال غيره .