الكلام في عقد البيع
اعتبار اللفظ في العقود
قوله ( رحمه الله ) : مقدمة في خصوص ألفاظ عقد البيع .
أقول : حاصل كلام المصنف ( قدس سره ) : إن اعتبار اللفظ في البيع ، بل في
جميع العقود من الأمور الواضحة - التي لا ريب فيها - وذلك للاجماع
المنقول ( 1 ) والشهرة العظيمة مع الإشارة إليه في بعض النصوص ( 2 ) ، ولكن
المقدار المتيقن من الاجماع المزبور إنما هو تمكن المتعاقدين من اللفظ ،
وإذا عجز أحدهما أو كلاهما عن التلفظ لخرس ونحوه لم يشمله
الاجماع وإن كان قادرا على توكيل غيره .
وهذا التعميم ليس من ناحية أن الأصل هو عدم وجوب التوكيل - كما
قيل ( 3 ) - لأن الوجوب بمعنى الاشتراط هو الأصل في المقام ، بل الدليل على
التعميم إنما هو فحوى الروايات الدالة على عدم اعتبار اللفظ في طلاق
الأخرس ( 4 ) ، لأن حملها على صورة العجز عن التوكيل حمل للمطلق على
هامش
1 - كما عن الغنية : 214 ، وجامع المقاصد 5 : 309 .
2 - مر ذكرها في مبحث : نظرة في الأخبار المذكورة حول المعاطاة .
3 - قاله السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 164 .
4 - عن أبي نصر البزنطي قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل تكون عنده المرأة ، ثم
يصمت فلا يتكلم ، قال : يكون أخرس ، قلت : نعم فيعلم منه بغض لامرأته وكراهته ، أيجوز أن
يطلق عنه وليه ، قل : لا ، ولكن يكتب ويشهد على ذلك ، قلت : لا يكتب ولا يسمع كيف
يطلقها ، فقال : بالذي يعرف منه من فعاله مثل ما ذكرت من كراهته وبغضه لها ، ( الكافي 6 : 128 ،
الفقيه 3 : 333 ، التهذيب 8 : 74 ، الإستبصار 3 : 301 ، عنهم الوسائل 22 : 47 ) ، حسنة بإبراهيم بن
هاشم .
وعن يونس في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته ، قال : إذا فعل ذلك في قبل
الطهر بشهود وفهم عنه كما يفهم عن مثله ، ويريد الطلاق ، جاز طلاقه على السنة ( الكافي
6 : 128 ، التهذيب 8 : 74 و 92 ، الإستبصار 3 : 301 ، عنهم الوسائل 22 : 48 ) ، مجهولة بإسماعيل
ابن مرار .
ثم الظاهر أن يونس لم يرو هذه الرواية عن الإمام ( عليه السلام ) بل ذكر رأي نفسه في جواب
السائل ، وعليه فلا تكون الرواية حجة من هذه الناحية أيضا .
وعن السكوني ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها فيضعها على
رأسها ويعتزلها ، ( الكافي 6 : 128 ، التهذيب 8 : 74 ، الإستبصار 3 : 301 ، عنهم الوسائل 22 : 47 ) ،
معتبرة .
وعن أبان بن عثمان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن طلاق الخرساء ، قال : يلف قناعها
على رأسها ويجذبه ، ( الكافي 6 : 128 ، عنه الوسائل 22 : 47 ) ، مجهولة بصالح بن السندي .
قوله ( عليه السلام ) : يجذبه يعني يجذب قناع المرأة لكي يطردها عن نفسه .