وإنما الفرق بينهما اصطلاح محض ، إن كان الحكم الشرعي مقيدا بقيد
عدمي - كتقيد وجوب الصلاة بعدم الحيض - فتنتزع منه المانعية .
وإذن فالشرطية والسببية والمانعية كلها منتزعة من جعل الحكم
ولحاظه مقيدا بقيد وجودي أو عدمي .
3 - أن يرجع الحكم الوضعي إلى متعلق التكليف ، كالشرطية والجزئية
والمانعية للمأمور به ، فإنها منتزعة من كيفية الأمر ، وذلك لأنه إذا تعلق
الأمر بالمركب من الأشياء العديدة انتزعت منه الجزئية ، وإذا تعلق بشئ
مقيدا بوجود شئ آخر - كالأمر بالصلاة مقيدة باستقبال القبلة والستر -
انتزعت منه الشرطية ، وإذا تعلق بشئ مقيدا بعدم شئ آخر ، كتقيد
الصلاة بعدم استصحاب المصلي أجزاء ما لا يؤكل لحمه في الصلاة ،
انتزعت منه المانعية .
وإذن فالجزئية والشرطية والمانعية للمأمور به منتزعة من كيفية الأمر .
وإذا عرفت ما تلوناه عليك اتضح لك عدم جريان البراءة في الشرطية
والسببية والمانعية والجزئية لعدم كونها مجعولة بالذات بل هي مجعولة
بتبع منشأ انتزاعها ، وعليه فهي غير قابلة للوضع بنفسها ، فلا تكون قابلة
للرفع أيضا ، سواء أقلنا بشمول حديث الرفع للأحكام الوضعية أم لم نقل
بذلك .
نعم ترتفع هذه الأمور باجراء البراءة في مناشئ انتزاعها ، ضرورة أنها
كما تثبت تبعا لثبوت مناشئها كذلك ترتفع بارتفاع مناشئها ، وهذا ظاهر
لا خفاء فيه .
أما استدلال الإمام ( عليه السلام ) في بعض الروايات بحديث الرفع على فساد
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 274
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٧٤