تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وإنما الفرق بينهما اصطلاح محض ، إن كان الحكم الشرعي مقيدا بقيد عدمي - كتقيد وجوب الصلاة بعدم الحيض - فتنتزع منه المانعية . وإذن فالشرطية والسببية والمانعية كلها منتزعة من جعل الحكم ولحاظه مقيدا بقيد وجودي أو عدمي . 3 - أن يرجع الحكم الوضعي إلى متعلق التكليف ، كالشرطية والجزئية والمانعية للمأمور به ، فإنها منتزعة من كيفية الأمر ، وذلك لأنه إذا تعلق الأمر بالمركب من الأشياء العديدة انتزعت منه الجزئية ، وإذا تعلق بشئ مقيدا بوجود شئ آخر - كالأمر بالصلاة مقيدة باستقبال القبلة والستر - انتزعت منه الشرطية ، وإذا تعلق بشئ مقيدا بعدم شئ آخر ، كتقيد الصلاة بعدم استصحاب المصلي أجزاء ما لا يؤكل لحمه في الصلاة ، انتزعت منه المانعية . وإذن فالجزئية والشرطية والمانعية للمأمور به منتزعة من كيفية الأمر . وإذا عرفت ما تلوناه عليك اتضح لك عدم جريان البراءة في الشرطية والسببية والمانعية والجزئية لعدم كونها مجعولة بالذات بل هي مجعولة بتبع منشأ انتزاعها ، وعليه فهي غير قابلة للوضع بنفسها ، فلا تكون قابلة للرفع أيضا ، سواء أقلنا بشمول حديث الرفع للأحكام الوضعية أم لم نقل بذلك . نعم ترتفع هذه الأمور باجراء البراءة في مناشئ انتزاعها ، ضرورة أنها كما تثبت تبعا لثبوت مناشئها كذلك ترتفع بارتفاع مناشئها ، وهذا ظاهر لا خفاء فيه . أما استدلال الإمام ( عليه السلام ) في بعض الروايات بحديث الرفع على فساد
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 274 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي