وإذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أن مورد البحث إنما هو المرتبة
الرابعة من الملكية القائمة بالاعتبار الساذج ، بلا احتياج إلى محل موجود
أصلا ورأسا .
وعليه فلا وجه للمناقشة في جواز بيع الكلي الذمي بما عرفته قريبا ،
من أن الملكية من مقولة الأعراض التي لا توجد إلا في محل موجود ،
والكلي في الذمة ليس بموجود لكي يكون محلا للملكية .
المراد من كلمة المبادلة المأخوذة في تعريف البيع
قد عرفت آنفا أن التعاريف اللغوية إنما هي تعاريف لفظية ، وقد
سيقت لشرح الاسم والإشارة إلى المعرف - بالفتح - بوجه من الوجوه ،
لا بتمام الوجوه لكي يمتاز عن جميع ما عداه .
وعلى هذا فغرض الفيومي من ذكر كلمة المبادلة في تعريف البيع :
أنه في الأصل مبادلة مال بمال ، ليس إلا الإشارة إلى أن البيع من سنخ
المبادلة ، إلا أن تلك المبادلة ليست مبادلة في المكان كرفع شئ من
مكانه ووضعه في مكان آخر ، ولا مبادلة في اللبس كتبديل عباءة بعباءة
أخرى ، ولا مبادلة في السكنى كتبديل دار بدار أخرى ، ولا مبادلة في
الركوب كتبديل فرس بفرس آخر ، ولا غير ذلك من أقسام المبادلة