المصلحة ، بل قد يعتبر الشارع ملكية شئ لشخص وإن لم يعتبرها
العقلاء ، كما يتفق ذلك في بعض أقسام الإرث .
ومن البين الذي لا ريب فيه أن هذا النحو من الملكية ليست من
الأعراض لكي تحتاج إلى وجود الموضوع في الخارج .
ومثال ذلك أن الزكاة والخمس يملكهما طبيعي الفقير والسيد مع أنه
لم يعتبر وجودهما في الخارج ، وأيضا قام الاجماع على صحة تمليك
الكلي الذمي في بيع السلف ونحوه ، مع أن الأعراض لا بد لها من موضوع
خارجي .
وعلى الجملة أن الملكية الاعتبارية لا مانع من كون طرفها من المملوك
أو المالك كليا ، فيستكشف منه أنها ليست من الأعراض المقولية ، بل
تمام قوامها باعتبار من بيده الأمر ( 1 ) .
هامش
1 - ذكر بعض المحققين من المشايخ وجهين آخرين لاستحالة دخول الملكية المصطلحة
تحت الأعراض المقولية :
1 - إن المقولة ما يقال على الشئ ويصدق عليه في الخارج ، فلا بد من أن يكون لها مطابق
وصورة في الأعيان - كالسواد والبياض وما شابههما من الأعراض - أو يكون من حيثيات ماله
مطابق ومن شؤونه الوجودية ، فيكون وجودها بوجوده ، كمقولة الإضافة . . . ومن الواضح أنه بعد
وجود العقد مثلا لم يوجد ماله مطابق في الخارج ، ولم يتحيث ذات المالك والمملوك بحيثية
وجودية ، بل على حالهما قبل العقد ، وصدق المقولة بلا وجود مطابق أو تحيثه بحيثية واقعية أمر
غير معقول .
ويتوجه عليه : أن هذا الوجه ليس إلا مصادرة واضحة ، بداهة أن ذات المالك والمملوك
يتحيثان بعد عقد البيع بحيثية واقعية ، وهي حيثية المالكية وحيثية المملوكية ، وإنما الكلام في أن تلك الحيثية أهي من سنخ المقولات العرضية أم هي من الأمور الاعتبارية .
2 - إن المقولات لمكان واقعيتها لا تختلف باختلاف الأنظار ، ولا تتفاوت بتفاوت
الاعتبارات ، فإن السقف الملحوظ إلى ما دونه فوق في جميع الأنظار ، وبالإضافة إلى السماء
تحت بجميع الاعتبارات ، مع أن المعاطاة مفيدة للملك عرفا وغير مفيدة له شرعا .
وفيه : أن اختلاف الأنظار في جملة من الأشياء أمر ضروري لا سبيل إلى انكاره ، إذ من
البين الذي لا ريب فيه أن الفلاسفة قد اختلفوا في علمه تعالى أنه يتعلق بجميع الأشياء تفصيلا
جزئية كانت أم كلية - كما ذهب إليه جل المحققين - أو لا يتعلق إلا بالكليات - كما ذهب إليه
الشيخ الرئيس في كتابيه الشفاء والإشارات - وقد يختلف الطبيبان في صحة شخص ومرضه ،
أو أن الأمر الفلاني ينفع المزاج أو يضره ، إلى غير ذلك ، بل ربما يختلف أهل العرف في ثبوت
شئ وعدمه ، كالعلم والعدالة والشجاعة والسخاء وغيرها من الأوصاف .