الخارجية التكوينية ، بل المراد من تلك المبادلة هي المبادلة في الإضافة
المالية .
بديهة أن كل من المتبايعين يبدل ماله في الإضافة المالية عند المبايعة
بمال آخر ، وللإشارة إلى هذه النكتة القيمة الدقيقة قد أخذ الفيومي في
مصباحه قيد المال في تعريف البيع .
والتحقيق أن مفهوم البيع في الجملة من المفاهيم البديهية الارتكازية
التي يعرفها كل أحد ، وهو التبديل بين شيئين في جهة الإضافة ، أية
إضافة كانت ، أي سواء أكانت إضافة ملكية ، أم كانت إضافة مالية ، أم
إضافة حقيقية ، أم غيرها من أنحاء الإضافات ، ولا تختص هذه الإضافة
بالإضافة الملكية ولا بالإضافة المالية .
أما الوجه في عدم اختصاصها بالإضافة الملكية ، فلأن سهم سبيل الله
من الزكاة ليس ملكا لشخص خاص ، ولا لجهة معينة ، ولذا صدر في آية
الصدقات بلفظة : في ( 1 ) ، الظاهرة في بيان المصرف ، ومع ذلك كله
يجوز بيع السهم المزبور وصرف ثمنه في سبيل الله ، كما يجوز بيع نماء
العين الموقوفة في سبيل الله وصرف ثمن ذلك في قربات الله ، مع أن
تلك العين ليست بملك لأحد ولا لجهة ، وكذا نماؤها ، فيستوضح من
جميع ذلك أن مفهوم البيع ليس تبديل شيئين في الإضافة الملكية .
ولو سلمنا مالكية الجهة في المثالين المذكورين ، فرضنا الكلام فيمن
أوصى بصرف ماله في سبيل الله ونص على عدم صيرورته ملكا لأحد ،
فإنه إذا بيع المال المزبور لكي يصرف ثمنه في قربات الله لم يقع التبديل
بين العوضين في الإضافة الملكية بل في إضافة أخرى غيرها .
هامش
1 - قال الله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم
وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل - التوبة : 60 .