أما الوجه في عدم اختصاص الإضافة المذكورة بالإضافة المالية ،
فلأنه لا دليل على اعتبار المالية في البيع ، وإنما المناط في تحقق مفهومه
هو صدق عنوان المعاوضة عليه ، وأما ما ذكره صاحب المصباح من أن
الأصل في البيع مبادلة مال بمال ، فلا يكون دليلا على ذلك لعدم حجية
قوله .
وعلى هذا ، فإذا كان المبيع موردا لغرض المشتري ، سواء أكان مالا
عند العقلاء أم لا كالحشرات ، واشتراه بأغلى الثمن ، صدق عليه مفهوم
البيع .
وهذا بين لا ريب فيه ، غاية ما يلزم كون المعاملة على ما ليس بمال
عرفا سفهية ، ولا دليل على بطلانها بعد ما شملته أدلة صحة البيع ،
والفاسد شرعا إنما هو معاملة السفيه ، والدليل على الفساد فيها أن السفيه
محجور شرعا عن المعاملات ، وإذن فلا وجه لأخذ قيد المال في
تعريف البيع .
قيل : إذا تعلق غرض المشتري باشتراء ما لا يعد مالا في نظر أهل
العرف ، كان ذلك الغرض موجبا لعروض المالية له ، لما عرفته آنفا من
أن مالية الأشياء متقومة بنظر العقلاء ورغبتهم فيها ، ومن البديهي أن
المشتري من أفرادهم .
والجواب عن ذلك : أن مالية الأشياء وإن كانت متقومة برغبة العقلاء
وتنافسهم فيها ، إلا أن المراد من العقلاء نوعهم دون الشخص الواحد ،
ولأجل ذلك أن من اعتبر المالية في البيع فقد رتب على اعتباره هذا فساد
بيع الحيات والعقارب والديدان والخنافس ، وأشباهها من هوام الأرض
وصغار دوابها ، وغير ذلك مما لا يعد مالا في نظر نوع العقلاء ، وإن كان
ذا رغبة لدى بعضهم لغرض ما .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 28
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٨