ويضاف إلى ذلك أنا لو سلمنا وجود الدليل على اعتبار المالية في
البيع ، إلا أن ذلك حكم شرعي غير مربوط بمفهوم البيع حتى يؤخذ في
تعريفه ، ولو صح أخذ ذلك في تعريف البيع لحسن بنا أن نأخذ أحكام
البيع برمتها في تعريفه ، مع أنه واضح الفساد .
ثم لا يخفى على الفطن العارف أن مفهوم البيع لا يتحقق إلا بدخول
العوض في ملك من خرج المعوض عن ملكه ، بأن يفك البائع إضافته
القائمة بالمتاع ويجعلها قائمة بالثمن ، ويفك المشتري إضافته القائمة
بالثمن ويجعلها قائمة بالمتاع .
ومثال ذلك أنه : إذا باع زيد طعامه من عمرو بدينار ، صار الدينار ملكا
لزيد ، ولو صار الدينار ملكا لبكر لما صدق عليه مفهوم البيع بوجه ،
ويستوضح هذا المعنى من الكتاب العزيز ( 1 ) ومن كلمات الفصحاء وأهل
العرف واللغة .
هامش
1 - قال الله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ، البقرة : 16 .
قال الله تعالى : ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ، البقرة : 96 .
قال الله تعالى : إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا ، البقرة : 275 .
قال الله تعالى : واشهدوا إذا تبايعتم ، البقرة : 282 .
قال الله تعالى : إن الذين اشتروا الكفر بالايمان ، آل عمران : 171 .
قال الله تعالى : فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ، النساء : 76 .
قال الله تعالى : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ، المائدة : 48 .
قال الله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، التوبة :
113 .
قال الله تعالى : وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ، يوسف : 20 .
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الظاهرة في أن دخول العوض مكان المعوض معتبر في
مفهوم البيع والشراء .