تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
نعم يحسن بنا البحث عن ذلك تبعا للمصنف ، وقد أسس هو ( رحمه الله ) أصلا أمام البحث عن ملزمات المعاطاة ، وحاصله أنه بناء على إفادة المعاطاة الملك فالأصل فيها اللزوم ، لما أسلفناه من الوجوه الثمانية الدالة على لزوم جميع العقود التي منها المعاطاة .

تأسيس الأصل في المعاطاة من حيث اللزوم والجواز

وعلى هذا فالأصل في المعاطاة هو اللزوم ، أما بناء على القول بالإباحة فمقتضى الأصل فيها هو عدم اللزوم لأنه يجوز للمبيح أن يرجع عن إباحته ، لأن الناس مسلطون عن أموالهم . وقد يتوهم أن الإباحة الثابتة قبل رجوع المبيح عن إباحته ثابتة بعد رجوعه أيضا ، إذ الأصل بقاؤها على حالها ، ولكن هذا التوهم فاسد فإن دليل السلطنة حاكم على الأصل المذكور ، ويضاف إلى ذلك أن الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكمية . ثم إنك قد عرفت - في البحث عن لزوم المعاطاة - أن ما نظمه المصنف من الوجوه الثمانية التي استدل بها على لزوم المعاطاة لا يتم إلا بعضه ، وقد تقدم أيضا في الأمر السابق وغيره أن دعوى الاجماع على عدم لزوم المعاطاة - لكي يكون ذلك تخصيصا للأدلة الدالة على لزوم المعاملات - دعوى جزافية ، لعدم العلم بوجود الاجماع التعبدي على ذلك ، وعلى هذا فلا وجه للبحث عن ملزمات المعاطاة لأنها لازمة من أصلها ، نعم بناء على ثبوت الاجماع على جوازها - كما هو مبنى المصنف - فلا بد من التكلم في ملزماتها . ولا يخفى عليك أن الاجماع على جواز المعاطاة - على تقدير تماميته - ليس مفاده هو الجواز في زمان دون زمان ، حتى يقال : إنه بعد ثبوت الجواز من أول الأمر لا معنى للرجوع إلى العمومات وإنما المرجع