حينئذ هو استصحاب حكم المخصص ، بل معقد الاجماع هو حصة
خاصة من الجواز ، وهي حل العقد بتراد العينين وهذا أمر ثابت غير
محدود إلى زمان ، أما الجواز من دون تراد فهو لم يثبت من أول الأمر ،
والمراد من الملزم - هنا - ما لا يتمكن معه المتعاطيان من حل المعاطاة
لانتفاء موضوع الجواز ، وهو تراد العينين .
وبذلك يظهر أنه لا وجه لما أفاده السيد في حاشيته ، وإليك نصه
بلفظه :
لا يخفى أن هذا الأصل إنما ينفع مع قطع النظر عن الاجماع على
الجواز في الجملة واشتراط اللزوم بالصيغة ، والمفروض في المقام إنما
هو بعد الاجماع المذكور ، إذ الكلام في الملزمات والملزم فرع ثبوت
الجواز ، ومعه لا يتم من الوجوه الثمانية إلا استصحاب الملكية منها ، إذ
لا يجوز التمسك بالعمومات بعد كون المورد خارجا عنها من أول
الأمر ( 1 ) .
وعلى الجملة إنا إذا قلنا بإفادة المعاطاة الملكية ، فلا شبهة في أصالة
اللزوم مع الشك في ارتفاع الملكية وبقائها ، وإذا قلنا بإفادتها الإباحة فقد
ذكر المصنف أن الأصل فيه هو الجواز ، ولكن الظاهر أن الأصل فيه هو
اللزوم وتفصيل ذلك أنه :
إذا لم يتحقق في الخارج ما يحتمل معه اللزوم فلا بأس بما ذكره
المصنف من التمسك بدليل السلطنة لاثبات جواز الرجوع لكل من
المتعاطيين إلى ماله ، إذ المفروض أنه لم يتحقق في الخارج ما يمنع
المالك عن اعمال سلطنته فيما أعطاه لصاحبه بعنوان المعاملة المعاطاتية
- وإن وقع في الخارج ما يحتمل معه اللزوم - فلا يجوز التمسك بدليل
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي : 81 .