المناقشة في تعميمه إلى بعض العقود والايقاعات
ثم إنه وقع الخلاف بين الأصحاب ( رحمهم الله ) في جريان المعاطاة في طائفة
من العقود والايقاعات :
1 - القرض ، حيث إنه وإن كان مقتضيا إلا أن تأثيره مشروط بالقبض
الخارجي ، وعليه فلو أنعقد القرض بمجرد الفعل أعني به القبض
والاقباض لزم منه اتحاد المقتضي والشرط وهو محال ، ضرورة أن
المقتضي يغاير الشرط في الوجود ، وإذا فرضنا اتحادهما لزم منه
اجتماع الضدين ، وهذا واضح لا ريب فيه .
وأضف إلى ذلك أن رتبة الشرط متأخرة عن رتبة المقتضي ، فلو فرض
اتحادهما لزم منه أن يكون شئ واحد متقدما ومتأخرا .
والجواب عن ذلك : أن الحكم الشرعي إنما يتحقق بجعل الشارع
ويستحيل أن يؤثر فيه موجود خارجي بنحو الاقتضاء أو الاشتراط ،
والتعبير عن موضوع الحكم بالسبب أو الشرط اصطلاح من العلماء ،
وواقع الأمر أنه لا سببية ولا شرطية بل الحكم قد جعل على نحو القضية
الحقيقية على الموضوع المقدر وجوده بخصوصياته المعتبرة فيه ، فقد
اعتبر في صحة القرض تحقق الانشاء وحصول القبض ، فقد يتعددان
وجودا وقد يتحدان .
نعم الشرط العقلي - الذي هو عبارة عما تتم به فاعلية الفاعل أو قابلية
القابل - يستحيل اتحاده مع المقتضي لاستلزامه ما تقدم من المحذور .
ويكشف عما ذكرناه أنه لو تمت المناقشة المذكورة لجري مثلها في
الهبة وبيع الصرف والسلم ، مع أن وضوح تحققها بالقبض الساذج
كالشمس في كبد السماء .