تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

المناقشة في تعميمه إلى بعض العقود والايقاعات

ثم إنه وقع الخلاف بين الأصحاب ( رحمهم الله ) في جريان المعاطاة في طائفة من العقود والايقاعات : 1 - القرض ، حيث إنه وإن كان مقتضيا إلا أن تأثيره مشروط بالقبض الخارجي ، وعليه فلو أنعقد القرض بمجرد الفعل أعني به القبض والاقباض لزم منه اتحاد المقتضي والشرط وهو محال ، ضرورة أن المقتضي يغاير الشرط في الوجود ، وإذا فرضنا اتحادهما لزم منه اجتماع الضدين ، وهذا واضح لا ريب فيه . وأضف إلى ذلك أن رتبة الشرط متأخرة عن رتبة المقتضي ، فلو فرض اتحادهما لزم منه أن يكون شئ واحد متقدما ومتأخرا . والجواب عن ذلك : أن الحكم الشرعي إنما يتحقق بجعل الشارع ويستحيل أن يؤثر فيه موجود خارجي بنحو الاقتضاء أو الاشتراط ، والتعبير عن موضوع الحكم بالسبب أو الشرط اصطلاح من العلماء ، وواقع الأمر أنه لا سببية ولا شرطية بل الحكم قد جعل على نحو القضية الحقيقية على الموضوع المقدر وجوده بخصوصياته المعتبرة فيه ، فقد اعتبر في صحة القرض تحقق الانشاء وحصول القبض ، فقد يتعددان وجودا وقد يتحدان . نعم الشرط العقلي - الذي هو عبارة عما تتم به فاعلية الفاعل أو قابلية القابل - يستحيل اتحاده مع المقتضي لاستلزامه ما تقدم من المحذور . ويكشف عما ذكرناه أنه لو تمت المناقشة المذكورة لجري مثلها في الهبة وبيع الصرف والسلم ، مع أن وضوح تحققها بالقبض الساذج كالشمس في كبد السماء .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 232 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي