السلطنة ، لجواز رجوع المالك إلى ماله ، لأن القدر المتيقن من الإباحة
الثابتة بالاجماع والسيرة ما لم يتحقق في الخارج ما يحتمل معه اللزوم ،
وإلا فنتمسك بالأدلة الدالة على صحة المعاطاة ولزومها فيحكم بترتب
الملكية عليها ملكية لازمة .
وأورد شيخنا الأستاذ على المصنف بأن :
ما اختاره هنا ينافي ما ذكره في الأمر الرابع في الإباحة بالعوض ، من
أن الأقوى اللزوم ، فإن مدرك الأقوال الثلاثة جار في مطلق ما يفيد
الإباحة ، سواء كان قصد المتعاطيين الإباحة أو التمليك مع ترتب الإباحة
على فعلهما ، فإن وجه الجواز مطلقا هو أن العقود التسليطية دائرة مدار
الإذن والتسليط . . . ووجه اللزوم مطلقا كفاية عموم المؤمنون عند
شروطهم لاثبات اللزوم . . . ووجه التفصيل أن المباح له أخرج ماله عن
ملكه ، فلا دليل على امكان ارجاعه إليه ثانيا دون المبيح ، فإنه باق على
سلطنته ، فإذا كان مختار المصنف اللزوم فكيف يصح قوله : وأما على
القول بالإباحة فالأصل عدم اللزوم ( 1 ) .
ويرد عليه أن مورد البحث في المقام إنما هو المعاطاة المقصود بها
الملك ، وعليه فلا وجه للتمسك بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمنون عند
شروطهم ، لأن ما التزم به المتعاطيان - وهو الملك - لم يتحقق في
الخارج ، وما حصل في الخارج - وهو الإباحة الشرعية - لم يقصداه
ولم يلتزما به ، وهذا بخلاف ما أفاده المصنف في الأمر الرابع ، فإن كلامه
هناك مسوق لبيان المعاطاة المقصود بها الإباحة المعوضة ، وعليه فيمكن
التمسك فيها بدليل وجوب الوفاء بالشرط ويكون ذلك حاكما على دليل
السلطنة .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 226 .