تلف العوضين من الملزمات
ثم ذكر المصنف : أن تلف العوضين ملزم اجماعا ، على الظاهر
المصرح به في بعض العبائر ( 1 ) ، أما على القول بالإباحة فواضح ، لأن تلفه
من مال مالكه ولم يحصل ما يوجب ضمان كل منهما مال صاحبه ،
وتوهم جريان قاعدة الضمان باليد هنا مندفع . . . بأن هذه اليد قبل تلف
العين لم يكن يد ضمان بل ولا بعده إذا بنى مالك العين الموجودة على
امضاء المعاطاة ولم يرد الرجوع ، إنما الكلام في الضمان إذا أراد الرجوع
وليس هذا من مقتضى اليد قطعا .
ويرد عليه أن هذا البيان إنما يتم على القول بكون الإباحة المترتبة على
المعاطاة - المقصود بها الملك - إباحة مالكية ، ولكن قد ذكرنا مرارا أنها
إباحة شرعية عليه .
فيجري هنا ما أفاده المصنف - عند التكلم على كلام بعض الأساطين -
من الالتزام بحصول الملكية آنا ما قبل التلف ، وإنما التزم بذلك هناك من
ناحية الجمع بين الأدلة .
وإذن فاللازم عليه أن يحكم هنا بكون التلف في ملك المالك الثاني
وكونه ضامنا بالمسمى ، بديهة أن الاجماع يقتضي عدم ثبوت الضمان
بالمثل أو القيمة ، إذ المفروض أن المعاطاة لم تفد إلا الإباحة وقاعدة
ضمان اليد تقتضي كون التلف من ذي اليد ، وأصالة بقاء المال في ملك
مالكه الأول يقتضي عدم تحقق الملكية إلا آنا ما قبل التلف ، وإذا
هامش
1 - صرح بعدم الخلاف البحراني في الحدائق 18 : 362 ، والشيخ الكبير كاشف الغطاء في
شرحه : 50 ( مخطوط ) ، والسيد المجاهد في المناهل : 269 ، والسيد العاملي في مفتاح الكرامة
4 : 157 .