ولكن قد اتضح جوابه مما ذكرناه في الرهن ، على أنه لم يثبت كون
الوقف من الأمور القربية ، ويضاف إلى ذلك قيام السيرة القطعية على
تحقق الوقف بالمعاطاة ، إذ كثيرا ما يوقفون الأمتعة بالمعاطاة ، كالفراش
والسراج والظرف وغيرها ( 1 ) .
وقد ظهر مما ذكرناه - من جريان المعاطاة في الوقف - جريانها في
العتق أيضا ، كما اتضح لك من جميع ما بيناه جريانها في كل عقد وايقاع ،
وأن الانشاء الفعلي في جميع ذلك قائم مقام الانشاء القولي ، إلا ما خرج
بالدليل كالطلاق والنكاح .
ملزمات المعاطاة
في ملزمات المعاطاة على كل من القول بالملك والقول بالإباحة ، قد
ذكرنا في الأمر السابق وغيره أن الانشاء الفعلي قائم مقام الانشاء القولي
في جميع المعاملات ، وأن هذا الانشاء الفعلي يصدق عليه عنوان
المعاطاة ويكون مشمولا للعمومات والاطلاقات الدالة على صحة
العقود والايقاعات ولزومهما ، وعليه فلا مجال للبحث عن ملزمات
المعاطاة ، وهذا بين لا ريب فيه .
هامش
1 - من موارد المنع الوقف ، فقد ذكر المصنف ( قدس سره ) أن الجواز غير معروف في الوقف ، وفيه
أنه إذا ثبت من الخارج اعتبار اللزوم في الوقف ، أما لكونه عباديا وما كان لله تعالى لا يرجع ،
وأما لجهة أخرى ، فيلحقه حكم الرهن ، ويجري ما هناك ، إذ لا فرق حينئذ بينهما إلا من حيث
كون اللزوم في الرهن لازما حقيقة ، وفي الوقف لازم بحكم الشارع ، وأما إذا لم يثبت من
الخارج لزوم الوقف فحاله حال البيع ، وعلى التقديرين تجري فيه المعاطاة ، ويؤكد جريانها فيه
السيرة القطعية المستمرة على عدم ذكر الصيغة في كثير من الأوقاف ، مثل الفرش والحصر
الموقوفة للمساجد أو المشاهد وغير ذلك ، ولم يعهد رجوع الواقفين أو وارثهم إلى شئ منها -
المحاضرات 2 : 101 .