2 - الرهن ( 1 ) ، حيث إن المعاطاة إما تفيد الإباحة المجردة أو الملكية
الجائزة ، ومن البين أن كلتيهما لا تلائم الرهان ، بداهة أن العين المرهونة
وثيقة للمرتهن ، وبديهي أن جواز الرهن ينافي الاستيثاق .
والجواب عن ذلك أن القول بالإباحة أو الملكية الجائزة إنما هو من
ناحية توهم الاجماع على أن المعاطاة لا تفيد الملكية أصلا أو الملكية
اللازمة من أول الأمر ، وإلا لكانت المعاطاة مشمولة للأدلة الدالة على
صحة العقود والايقاعات ولزومهما ، ومن الظاهر أن الاجماع دليل لبي
فلا يؤخذ منه إلا بالمقدار المتيقن ، وهو العقود التي تتصف باللزوم تارة
وبالجواز أخرى ، وأما العقود التي هي لازمة في ذاتها كالرهن ، فهي
خارجة عن معقد الاجماع ، ولا أقل من الشك في ذلك ، فهو كاف في
اثبات مقصودنا .
والذي يدلنا على هذه النكتة القيمة أن كلمات أغلب المجمعين
ظاهرة بل صريحة في أن المعاطاة مفيدة للإباحة أو الملك الجائز ،
وليس معقد الاجماع في كلماتهم أن ما ليس فيه لفظ من العقود
والايقاعات فهو غير لازم ، وإذن فلا بأس بجريان المعاطاة في الرهن
ويكون لازما من أول الأمر ، إذ لا نطمئن بدخوله في معقد الاجماع
المتقدم .
ويضاف إليه أن ذلك الاجماع ليس بحجة ، لعدم العلم بكشفه عن رأي
المعصوم ( عليه السلام ) ، وما هذا شأنه لا يكون دليلا على اثبات الحكم الشرعي .
3 - الوقف ، حيث إنه صدقة في سبيل الله فيكون لازما ، لأنه لو كان
جائزا لأمكن رجوعه ، وما كان لله لا يرجع ، وعليه فلا تجري فيه
المعاطاة التي هي جائزة في نفسها .
هامش
1 - استشكل في التذكرة 2 : 12 ، وجامع المقاصد 5 : 45 .