وقد اتضح لك مما حققناه فساد القول بالتفصيل بين العقود
والايقاعات ، بدعوى أن بعض الأفعال يصدق عليه عنوان المعاملة
كالاعطاء والأخذ الخارجيين فإنه يصدق عليهما عنوان البيع ونحوه ،
وبعض الأفعال لا يصدق عليه ذلك كاخراج الرجل زوجته من بيته ، فإنه
لا يصدق عليه عنوان الطلاق .
كما اتضح لك أيضا أنه لا احتياج إلى تطويل الكلام هنا بالنقض
والابرام ، كما ارتكبه بعض مشايخنا المحققين ( 1 ) .
ثم إنه نوقش في جريان المعاطاة - على القول بكونها مفيدة للملك - في
الهبة ( 2 ) ، لقيام الاجماع على أن الهبة لا تفيد الملكية إلا بالايجاب والقبول
اللفظيين .
وعليه فجريان المعاطاة في الهبة متوقف على القول بإفادة المعاطاة
الإباحة ، وهذا مخالف لمذهب المحقق الثاني ( 3 ) ، فبناء على مسلكه
لا تجري المعاطاة في الهبة .
ولكن هذه المناقشة واضحة الاندفاع ، بداهة أنه ليس هنا اجماع آخر
غير الاجماع الذي توهم قيامه على اعتبار اللفظ في انشاء مطلق العقود
والايقاعات ، كما نبه عليه السيد في حاشيته ( 4 ) ، ومن الواضح أن هذا
الاجماع ليس بتمام .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 219 - 223 .
2 - كالشيخ في المبسوط 3 : 315 ، والحلي في السرائر 3 : 177 ، والشهيد في المسالك
6 : 10 ، والعلامة في القواعد 1 : 274 .
3 - جامع المقاصد 4 : 59 .
4 - حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي : 81 .