تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولكن يتوجه عليه أن النقل إنما هو في عالم الاعتبار كالتمليك في البيع وغيره ، والاعتبار أمر قائم بالنفس واللفظ أو الفعل مبرز له ، ولا مانع من أن يكون الفعل مبرزا لاعتبار الانتقال وإن كان هو الإشارة ونحوها . أما التدبير والوصية ، فمنشأ المناقشة فيهما إنما هو حصر الانشاء المعاطاتي بالاعطاء والأخذ الخارجيين ، فإنه لا يعقل انشاء العناوين المذكورة بذلك ، بداهة أنهما أمران استقباليان فيستحيل انشاؤهما بفعل يتحقق قبل الموت ، وعليه فكل ما يوجد في الخارج من الأفعال لا يكون مصداقا للتدبير أو الوصية . والجواب عن ذلك : أن عنوان المعاطاة لم يرد في دليل خاص لكي يقتصر على تحقق التعاطي من الطرفين حفظا لذلك العنوان ، بل إنما التزمنا بمشروعية المعاملات المعاطاتية من ناحية قيام الفعل مقام القول في ابراز الأمور النفسانية ، وعلى هذا فلا يختص الانشاء الفعلي بالاعطاء ، والأخذ الخارجيين ، بل يجري ذلك في جميع ما هو قابل لابراز الاعتبار النفساني من الإشارة وغيرها ، ومن هنا يصح طلاق الأخرس بالإشارة المفهمة . وعلى الجملة أن القاعدة الأولية تقتضي جريان المعاطاة في جميع العقود والايقاعات ، بداهة أنها ليست إلا الاعتبارات النفسانية المبرزة بمبرز خارجي فعلي أو قولي ، فإنه على كل حال يصدق على المنشأ عنوان العقد أو الايقاع ، فيكون مشمولا للعمومات والاطلاقات الدالة على صحة العقود والايقاعات . نعم ثبت اعتبار مطلق اللفظ في انشاء عقد النكاح ، واعتبار لفظ خاص في انشاء الطلاق ، وعليه فيكون ذلك تخصيصا للقاعدة المذكورة كما لا يخفى .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 230 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي