ثم إنه منع شيخنا الأستاذ ( 1 ) عن جريان المعاطاة في النكاح والوصية
والتدبير والضمان .
أما الوجه في عدم جريانها في النكاح ، فلأن الفعل فيه ملازم لضده
وهو الزناء ، بل هو مصداق له حقيقة ، ومن البين الذي لا ريب فيه أنه
لا يمكن انشاء شئ من الأمور الانشائية بضده .
أما الوجه في عدم جريان المعاطاة في الوصية والتدبير والضمان ،
فلأنها أمور لا تنشأ إلا بالقول ، ضرورة أنه ليس في مواردها فعل يكون
مصداقا لأحد هذه العناوين المذكورة ، بداهة أن انتقال الدين من ذمة إلى
ذمة الذي هو معنى الضمان ، لا يمكن أن يتحقق بأي فعل من الأفعال ،
وكذلك العتق والملكية والقيمومة بعد موت الموصي - انتهى ملخص
كلامه .
ويتوجه عليه أن كون الفعل ضدا للنكاح إنما هو من ناحية أن الشارع
قد اعتبر في عقد النكاح مبرزا خاصا - وهو اللفظ - ولا ريب في أن مورد
البحث في المقام إنما هو مع قطع النظر عن ذلك ، وعليه فالزوجية في
نفسها - مع قطع النظر عن اعتبار الشارع فيها مبرزا خاصا - قابلة للانشاء
بالفعل ، وعليه فيكون الفعل بنفسه مصداقا للنكاح بالحمل الشايع .
ويضاف إلى ذلك أنا لو سلمنا ما أفاده شيخنا الأستاذ ولكنه مختص
بالفعل الخاص ولا يعم كل فعل من إشارة ونحوها ، فغاية الأمر أنه
لا تحصل الزوجية في نظر الشارع فيما إذا أنشأت بالفعل ، لا أن الفعل
لا يكون مصداقا للتزويج عرفا وفي نظر العقلاء .
أما الضمان ، فلعل وجه المناقشة في عدم حصوله بالمعاطاة أنه نقل
المال من ذمة إلى ذمة فلا يتحقق بالفعل الخارجي .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 221 .