تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ودعوى أن ذلك لم ينشأ بلفظ الصلح لكي يكون مصداقا له ، دعوى جزافية إذ لم يشترط في حقيقة المصالحة انشاؤها بلفظ الصلح . ومن هنا حمل الأصحاب ما ورد في الرواية قول أحد الشريكين لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي على المصالحة ( 1 ) ، مع أنه لم ينشأ بمادة الصلح أو التسالم ، ومن ذلك أيضا ما ورد في مصالحة الزوجين ( 2 ) . الناحية الثانية : أنه إذا قلنا بكون الإباحة بالعوض معاوضة مستقلة ، فهل يحكم بلزومها مطلقا أم من طرف المباح له ، أم يحكم بجوازها مطلقا وجوه ، أقواها أولها ، لعموم : المؤمنون عند شروطهم ( 3 ) ، ثم وسطها ، لأن المباح له قد أخرج ماله عن ملكه دون المبيح فإن ماله باق على ملكه وأنه مسلط عليه . والتحقيق أن الإباحة بالعوض خارجة عن حدود الصلح ، بداهة أنها مغائرة لمفهوم الصلح ، ومجرد انطباق مفهوم التسالم عليها لا يجعلها من مصاديق المصالحة ، وإلا لزم ارجاع جميع العقود حتى النكاح إلى الصلح ، بل الإباحة بالعوض تتصور على وجوه شتى : 1 - أن تجعل نفس الإباحة عوضا في المعاملة ، بأن يقول أحد لصاحبه : بعتك هذا الكتاب بإزاء أن تبيحني كتابك الآخر ، وهذا لا شبهة في صحته ولزومه للعمومات الدالة على صحة العقود ولزومها .
هامش
1 - وعن محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، قال : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما ( الكافي 5 : 258 ) ، حسنة بإبراهيم بن هاشم . 2 - الكافي 7 : 130 . 3 - عوالي اللئالي 1 : 222 ، الرقم : 99 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 226 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي