ب - اخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة
الجهة الثانية : أنه هل يجوز اخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس
والزكاة ، تارة نقول بتعلق الخمس والزكاة بالعين كما هو الظاهر ، وأخرى
نقول بتعلقهما بالذمة ، وعلى كلا التقديرين يقع الكلام في ناحيتين :
الناحية الأولى : أنه هل يجوز لأحد أن يعطي الخمس أو الزكاة
المتعلقين بذمة غيره أو ماله ، الظاهر هو عدم الجواز ، أما بناء على
تعلقهما بالعين فواضح ، أما بناء على تعلقهما بالذمة فلأن الأوامر ظاهرة
في ثبوت المكلف به في ذمة نفس المكلف وعدم سقوطه عنه بامتثال
غيره إياه إلا بدليل خاص ، ومن الظاهر أن الدليل وإن دل على جواز أداء
الدين الثابت في ذمة شخص آخر إلا أن شموله لما يعتبر فيه قصد القربة
غير معلوم ، وأصالة الاطلاق يندفع بها احتمال سقوطه .
الناحية الثانية : أنه هل يجوز لمن تعلق الخمس أو الزكاة بماله وبذمته
أن يؤديهما بمال شخص آخر ، إن قلنا بتعلق الخمس أو الزكاة بالعين
لم يجز للمالك أن يعطيهما من مال غيره ، نعم يجوز له تبديلهما بغيره من
ماله فقط لدليل خاص ، وإن قلنا بتعلقهما بالذمة ، أما ابتداء كما ذهب إليه
جمع من الأصحاب ، أو قلنا بتعلقهما بالعين بدء ولكنهما قد انتقلا إلى
الذمة بعد اتلافهما ، فإن الظاهر أنه لا شبهة في أدائهما من مال شخص
آخر مع الإذن فيه ، لا من ناحية اعتبار قصد القربة في ذلك ولا من ناحية
تعلقهما بالعين .
أما عدم الشبهة في ذلك من الناحية الأولى ، فلأن ما يعطي بدل الخمس
والزكاة وإن كان ملكا لغيره ، ولكن المتصدي للأداء إنما هو نفس المكلف
فله أن يضيف ذلك إلى المولي ويأتي به امتثالا لأمره تبارك وتعالى .