تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

ب - اخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة

الجهة الثانية : أنه هل يجوز اخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة ، تارة نقول بتعلق الخمس والزكاة بالعين كما هو الظاهر ، وأخرى نقول بتعلقهما بالذمة ، وعلى كلا التقديرين يقع الكلام في ناحيتين : الناحية الأولى : أنه هل يجوز لأحد أن يعطي الخمس أو الزكاة المتعلقين بذمة غيره أو ماله ، الظاهر هو عدم الجواز ، أما بناء على تعلقهما بالعين فواضح ، أما بناء على تعلقهما بالذمة فلأن الأوامر ظاهرة في ثبوت المكلف به في ذمة نفس المكلف وعدم سقوطه عنه بامتثال غيره إياه إلا بدليل خاص ، ومن الظاهر أن الدليل وإن دل على جواز أداء الدين الثابت في ذمة شخص آخر إلا أن شموله لما يعتبر فيه قصد القربة غير معلوم ، وأصالة الاطلاق يندفع بها احتمال سقوطه . الناحية الثانية : أنه هل يجوز لمن تعلق الخمس أو الزكاة بماله وبذمته أن يؤديهما بمال شخص آخر ، إن قلنا بتعلق الخمس أو الزكاة بالعين لم يجز للمالك أن يعطيهما من مال غيره ، نعم يجوز له تبديلهما بغيره من ماله فقط لدليل خاص ، وإن قلنا بتعلقهما بالذمة ، أما ابتداء كما ذهب إليه جمع من الأصحاب ، أو قلنا بتعلقهما بالعين بدء ولكنهما قد انتقلا إلى الذمة بعد اتلافهما ، فإن الظاهر أنه لا شبهة في أدائهما من مال شخص آخر مع الإذن فيه ، لا من ناحية اعتبار قصد القربة في ذلك ولا من ناحية تعلقهما بالعين . أما عدم الشبهة في ذلك من الناحية الأولى ، فلأن ما يعطي بدل الخمس والزكاة وإن كان ملكا لغيره ، ولكن المتصدي للأداء إنما هو نفس المكلف فله أن يضيف ذلك إلى المولي ويأتي به امتثالا لأمره تبارك وتعالى .