أما عدم الشبهة في ذلك من الناحية الثانية ، فلأن حق السادة والفقراء
إذا فرضنا تعلقه بالذمة ابتداء أو أنه انتقل إلى الذمة بقاء لتلف العين ، كان
لصاحب الذمة أن يطبقه على أي فرد يريد .
ج - الملكية التقديرية في دية الميت
الجهة الثالثة : أنه قد التزم المصنف - على ما هو ظاهر كلامه - بالملكية
التقديرية في دية الميت ، ولعله من ناحية الجمع بين ما دل على توقف
الإرث على الملك وبين ما دل على أن دية الميت للوارث .
والتحقيق أنه إن قلنا بعدم توقف إرث الدية على الملك فلا مجال
للالتزام بالملك التقديري ، وإن قلنا بتوقفه على الملك - كما هو مبني
كلام المصنف - فلا مناص عن الالتزام بالملكية التحقيقية ، إذ لا يترتب أثر
على الملكية الفرضية .
بحث في أقسام الإباحة المعوضة
قوله ( رحمه الله ) : وأما الكلام في صحة الإباحة بالعوض ، سواء صححنا إباحة
التصرفات المتوقفة على الملك أم خصصنا الإباحة بغيرها .
أقول : محصل كلامه أن البحث هنا يقع في ناحيتين :
الناحية الأولى : في صحة الإباحة بالعوض ، وقد نوقش في ذلك بأنها
خارجة عن المعاوضات المتعارفة المعهودة شرعا ، على أنه يتأمل في
صدق عنوان التجارة عليها فضلا عن البيع ، نعم يمكن الاستدلال على
صحتها بدليل السلطنة ودليل وجوب الوفاء بالشرط ، ويمكن أن يكون
ذلك نوعا من الصلح ، لأن الصلح هو التسالم ، ومن البين أن ما نحن فيه
مصداق للتسالم .