تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

بحث في جواز العتق عن الغير وكفايته عن الكفارة

ثم إنه بقي هنا أمران ، ويهمنا التعرض لهما : الأمر الأول : أنه إذا قلنا بجواز العتق عن غيره فهل يجزي ذلك عن العتق الواجب كالكفارة ونحوها أم لا . التحقيق أنه لو قلنا بجواز العتق عن شخص آخر لم يجز ذلك عن العتق الواجب ، لأنا ذكرنا في مبحث التعبدي والتوصلي أن اطلاق الأوامر المتوجهة إلى المكلفين يقتضي مباشرتهم بامتثالها ، ومن هنا لا تسقط الواجبات العبادية كالصوم والصلاة والحج ونحوها عن أي مكلف بامتثال غيره ، ولا يقاس ذلك بالديون المالية التي يجوز أداؤها لكل أحد مجانا ، إذ علم في الشريعة المقدسة ، ضرورة أنه يجوز لأي شخص أن يؤدي دين أخيه المؤمن تبرعا ، بل هو أمر استحبابي جزما . الأمر الثاني : أنه هل يحكم بضمان المعتق عنه للمالك إذا استدعى منه عتاق عبده أم لا . لا شبهة في عدم ضمانه بذلك إذا كان عتق المالك عبده عن غيره تبرعا ومجانا ، وإن لم يكن قصد المالك العتق المجاني فإن علم من حال المستدعي التماس العتاق مجانا فلا شبهة في عدم الضمان أيضا كما هو كذلك في موارد التسول وإلا فيحكم بالضمان ، ونظير ذلك قول القائل لأحد : احمل هذا المتاع إلى محل فلأني ، أو احلق رأسي أو غير ذلك ، فإن الأمر في جميع هذه الموارد يضمن عمل المأمور جزما ( 1 ) .
هامش
1 - بقي الكلام في أمرين : أحدهما : أنه بناء على صحة العتق عن غير المالك ووصول ثوابه إليه ، فهل تسقط ذمته إذا كان مشغولا بالعتق بنذر أو غيره أو لا ، ظاهر السيد والمحقق النائيني ( قدس سرهما ) في الحاشية هو الأول ، والصحيح هو الثاني ، ولا يبعد كونه مختار المسالك أيضا ، فإن سقوط التكليف المتوجه إلى أحد بفعل غيره على خلاف القاعدة ، ففي كل مورد ثبت الدليل ، كما في عتق الولد عن والده الميت ، نقول به ، وإلا فلا ، ومجرد الصحة لا يلازم سقوط ذمة الغير كما هو واضح . أما ما ذكره السيد ( قدس سره ) من التمسك بفحوى قوله ( عليه السلام ) : دين الله أحق أن يقضى ، حيث طبق الإمام ( عليه السلام ) الدين على قضاء الفوائت ، ثم أمر بأن دين الله أحق أن يقضى ، فمخدوش من وجهين : الأول : أن تلك الرواية ضعيفة السند ، ولم نجد لها مأخذا صحيحا ، الثاني : أن مؤداها حكم على خلاف القاعدة لا بد من الاقتصار على موردها ، وهو أداء الدين القربى عن الميت لا عن الحي . ثانيهما : أن الأمر بالعتق هل يوجب الضمان أم لا ، وأما إذا قصد المالك التبرع أو أقام السائل قرينة على المجانية فلا اشكال في عدم الضمان ، لأن المالك أتلف ماله مجانا ، وأما إذا لم يكن شئ منهما فاحترام مال المسلم يقتضي ضمان الأمر بمجرد أمره ، وعليه سيرة العقلاء والمتشرعة في الأموال والأفعال ، فلا وجه للقول بثبوت الضمان على الأمر من جهة دخول المال في ملكه وخروجه عنه ، كما يظهر من المحقق النائيني ( قدس سره ) ، وعليه فإذا عين الثمن في الأمر يكون الضمان به ، وإلا فيضمن بالمثل أو بالقيمة - المحاضرات 2 : 92 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 221 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي