تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ووجه عدم الاحتياج إلى ذلك ما ذكرناه قريبا ، من أن عتق المالك عبده عن غيره بمكان من الامكان ، وعليه فقول القائل لأخيه : أعتق عبدك عني ، محمول على استدعاء العتق التبرعي المجاني . هذا كله ما يرجع إلى بيان الكبرى الكلية في حكم التصرف في مال غيره مع إذن المالك فيه تصرفا تكوينيا أو اعتباريا .

انطباق الضابطة على بعض الأمثلة

ثم إنه يحسن بنا أن نصرف الكلام إلى بيان انطباق تلك الضابطة على بعض الأمثلة المعروفة في الألسنة ، وهو قول القائل : أعتق عبدي عن نفسك ، وقوله : أعتق عبدك عني . أما المثال الأول ، فإن رجع إلى توكيل غيره في تملك العبد ببيع ونحوه ثم عتقه عن نفسه ، فإنه لا يخالف القواعد الشرعية ، وإن لم يرجع ذلك إلى التوكيل بل أخذنا بظاهره وهو العتاق المجاني ، فإن قلنا بأن العتق لا يصدر إلا من المالك - وإن كانت نتيجته راجعة إلى غيره - كان الكلام المذكور لغوا محضا في نظر الشارع ، وإن قلنا بجواز صدور العتق من غير المالك مع إذن المالك في ذلك ، صح الكلام المزبور بظاهره بلا احتياج إلى التأويل . أما المثال الثاني أعني به : أعتق عبدك عني - فإن رجع إلى توكيل المالك في شراء عبده للمستدعي ثم عتقه عنه فلا محذور فيه بوجه ، وإن أخذنا بظاهره وقلنا بجواز العتق عن غيره تبرعا ومجانا ، سواء أسبقه الاستدعاء أم لم يسبقه ذلك ، كان المثال المزبور صحيحا بظاهره بلا احتياج إلى التأويل ، وإلا فيكون لغوا محضا .