تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يترتب عليه محذور لعدم استحالة العتاق في غير الملك ، وهذا بخلاف ما كان المانع هو الدليل العقلي فإنه غير قابل للتخصيص ، هذا كله في البيع . وأما العتاق ، فهل يمكن أن ترجع نتيجته إلى غير المالك أم لا بد وأن ترجع إلى المالك فقط . الظاهر أنه لا ريب في صحة العتق عن غير المالك ، إذ لم يرد في آية ولا في رواية ولا في معقد اجماع عدم جواز ذلك ، ولم يقم دليل عقلي أيضا على استحالته ، بل لو التزمنا في الناحية الأولى باشتراط صدور العتق من المالك ، لما دل على نفي جواز العتق إلا في ملك ، فإن هذا لا يكون وجها للالتزام بعدم الجواز هنا إذ المفروض أن المتصدي للعتق إنما هو المالك لأنه بنفسه أعتق عبده عن غيره تبرعا . ونتيجة البحث : أن المالك إذا أعتق أحد مماليكه عن نفسه أو عن غيره ، أو أذن لأحد أن يعتقه عن نفسه أو عن المالك أو عن ثالث ، كان العتاق نافذا ، إذ لا نري مانعا عقليا ولا مانعا شرعيا عن ذلك ، بل يدل على نفوذه ولزومه قوله تعالى : أوفوا بالعقود . إذ ليس المراد بالعقد في الآية الكريمة هو العقد المصطلح الذي يحتاج إلى الايجاب والقبول ، لكي تخرج الايقاعات عن حدودها ، بل المراد منه العقد المشدد أو مطلق العقد - على ما أسلفناه في البحث عن لزوم المعاطاة - ، ومن الظاهر أن العقد بأحد هذين المعنيين يشمل الايقاعات أيضا . وقد تبين لك مما تلوناه عليك أنا لا نحتاج في تصحيح قول الرجل لصاحبه : أعتق عبدك عني ، إلى ما ذكره الأصوليون من دلالته على التمليك دلالة اقتضائية - التي تتوقف عليها صحة الكلام عقلا أو شرعا -