تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أحد من العقلاء في أن نتيجة أي فعل يصدر من أي فاعل ترجع إلى فاعل هذا الفعل لا إلى غيره ، بديهة أنه لا معنى لأن يشرب أحد ماء فيرتوي غيره ، أو يأكل أحد طعاما فيشبع الآخر ، أو ينام واحد فيستريح صاحبه ، أو يشتغل أحد بالعلوم فيكون غيره عالما ، وهكذا سائر الأفعال التكوينية . وأما التصرفات الاعتبارية كالبيع ونحوه ، فترجع نتيجتها إلى المالك لا إلى غيره ، لما عرفته مرارا من أن حقيقة البيع تبديل عين بعوض في جهة الإضافة ، ومقتضى ذلك هو انتقال المثمن من ملك مالكه إلى ملك مالك الثمن وبالعكس ، بأن يفك البائع إضافته القائمة بالمتاع ويجعلها قائمة بالثمن ، ويفك المشتري إضافته القائمة بالثمن ويجعلها قائمة بالمتاع . ومثال ذلك أنه إذا باع زيد طعامه من بكر بدينار ، صار الدينار ملكا لزيد ، ولو صار ذلك الدينار ملكا لخالد لما صدق عليه مفهوم البيع بوجه ، وإذن فيستحيل أن ترجع نتيجة البيع إلى غير المالك . ومن هنا اتضح لك أن قول القائل : بع مالي لنفسك ، إن رجع إلى ما ذكره المصنف من الوجوه الثلاثة المتقدمة فلا بأس به ، وإلا فلا مناص عن الحكم بكونه من الأغلاط . وقد تجلى لك مما أوضحناه حكم سائر العقود والمعاوضات التمليكية ، وأيضا ظهر لك مما ذكرناه حكم شراء العمودين ، كما ظهر لك من ذلك وجه الالتزام فيه بالملكية الآنية التحقيقية . ووجه الظهور أنه قد ورد في الشريعة المقدسة أن الانسان لا يملك عموديه ، وورد فيها أيضا أنه يجوز للابن أن يشتري عموديه ( 1 ) ، وقد
هامش
1 - الكافي 6 : 177 ، التهذيب 8 : 240 ، الإستبصار 4 : 15 .