فكما أن الطلاق لا يصح من غير الزوج كذلك أن العتاق لا يصح من غير
المالك إلا أن يعد فعل غير المالك فعلا للمالك كالوكيل .
ولكن هذا التوهم فاسد ، بديهة أنه ليس في المقام اجماع تعبدي ، بل
من المحتمل القريب أن يكون مستند المجمعين ما دل على عدم نفوذ
العتق إلا في ملك ، وسيأتي عدم ارتباطه بمقصود المستدل ، وإذن
فلا محذور في صحة العتق من غير المالك ، وهذا لا يقاس بالطلاق
لدلالة الدليل على أنه لا يصح من غير الزوج بخلاف العتاق ، فإنه لم يدل
دليل على عدم صحته من غير المالك .
قيل : إنه لا يصح العتاق من غير المالك ، لا من جهة الاجماع كما توهم ،
بل من جهة ما دل على أنه لا عتق إلا في ملك ( 1 ) .
والجواب عن ذلك : أن سبيل ذلك سبيل ما دل على أنه لا بيع إلا في
ملك ، والمراد بهما أحد الأمرين :
1 - اعتبار الملك الفعلي في صحة البيع والعتق ، فلا يصح بيع أو عتق
ما يملكه بعد ذلك .
2 - اعتبار الانتساب إلى المالك في نفوذ البيع والعتق ، فلا ينفذ على
المالك بيع الأجنبي .
وعلى كلا التقديرين فالرواية لا تنافي صحة البيع الفضولي ، ولا صحة
العتق الصادر من غير المالك مستندا إلى إذن المالك ، والمتحصل من
جميع ما بيناه هو صحة العتاق بإذن المالك .
الناحية الثانية : أنه إذا قلنا بجواز التصرفات المتوقفة على الملك لغير
المالك ، فهل ترجع نتيجتها إلى المتصرف أم يرجع ذلك إلى المالك .
لا ريب في أن التصرفات التكوينية خارجة عن مورد بحثنا ، إذ لا يشك
هامش
1 - الكافي 6 : 179 ، قرب الإسناد : 50 ، التهذيب 8 : 218 ، عنهم الوسائل 23 : 15 .