إلا أن العبارة المحكية عنه لا تدل على ذلك ( 1 ) ، بل ادعى في الغنية ( 2 )
الاجماع على عدم كون المعاطاة بيعا ، ولا شبهة في أن هذه الدعوى
صريحة في عدم لزوم المعاطاة .
ولكن هذا التوهم فاسد ، إذ لا يرجع شئ من الأمور المذكورة إلى
معنى محصل :
أما الاجماع المحصل فهو غير حاصل جزما لأن مدركه إنما هو القطع
بقول الإمام ( عليه السلام ) ، ومن الظاهر أن منشأ هذا القطع أما العلم بوجود الإمام
( عليه السلام ) بين المجمعين ، أو قاعدة اللطف التي أسسها الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ،
أو الحدس القطعي .
أما الأول فهو بديهي الفساد لعدم العلم بوجود الإمام ( عليه السلام ) بين القائلين
بأن المعاطاة تفيد الملكية الجائزة .
وأما الثاني فلأن قاعدة اللطف غير تامة كما حقق ذلك في محله .
وأما الثالث فلأن من المحتمل القريب بل ومن المظنون قويا أن كثيرا
من القائلين بكون المعاطاة مفيدة للملكية الجائزة إنما استندوا في رأيهم
هذا إلى وجوه أخر ، وإذن فليس لنا في المقام اجماع محصل تعبدي .
وأما الاجماع المنقول فلا دليل على حجيته ، وقد ذكرنا ذلك في علم
الأصول ، ويضاف إليه أنه لا أساس لنقل الاجماع إلا حصوله في زمان ،
فإذا اضمحل الاجماع المحصل لما ذكرناه قريبا اضمحل الاجماع
المنقول أيضا .
وأما ما ذكره في الغنية من قيام الاجماع على أن المعاطاة ليست ببيع ،
هامش
1 - كما عن المختلف 5 : 51 الاعتراف به ، وقد مر .
2 - الغنية : 214 .