تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أقول : حاصل كلامه أن السيرة قائمة على عدم الاكتفاء بالتعاطي في الأشياء الخطيرة والأمتعة المهمة ، بل الناس ينشؤون فيها البيع بالألفاظ المتداولة بينهم ، نعم يكتفون بالتعاطي في الأشياء الزهيدة ، والأمتعة المحقرة ، ولا يلتزمون فيها بعدم جواز الرجوع . ويرد عليه أن السيرة المزبورة لا تصلح لتقييد الأدلة المتقدمة الدالة على لزوم المعاطاة ، بديهة أن عدم اكتفاء الناس بالتعاطي في المعاملات المهمة ليس من ناحية السيرة ، بل إنما هو من جهة تقليدهم لعلمائهم القائلين بكون المعاطاة مفيدة للإباحة . وأضف إلى ذلك أن الالتزام بهذه السيرة يقتضي الفرق بين المعاطاة في الأشياء الخطيرة وبين المعاطاة في الأشياء الحقيرة ، ومن الواضح أنه لم يلتزم به المشهور من الأصحاب وإن ذهب إليه بعض العامة ( 1 ) ، ولكنه مخالف لاطلاق الأدلة الدالة على لزوم المعاطاة ( 2 ) .
هامش
1 - عن الشافعية أنه لا ينعقد البيع بالمعاطاة ، نعم مال صاحب الاحياء إلى جواز البيع بها في الأشياء اليسيرة ، لأن الايجاب والقبول يشق في مثلها عادة - الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 155 . 2 - قوله ( رحمه الله ) : من اعتبر مطلق اللفظ . الظاهر وقوع الاشتباه في بيان كلام المسالك ، فإن الاكتفاء بمطلق اللفظ في اللزوم أو اعتبار لفظ مخصوص فيه أجنبي عما نحن فيه ، وعما حكاه المصنف عن المسالك ، وإنما هي مسألة أخرى سنتعرض لها في محلها ، ولا بأس بنقل نص عبارة المسالك ، فإنه قال عند شرح قول المحقق : سواء كان في الحقير أو الخطير ، ما نصه : رد على بعض العامة ، حيث اكتفى بالمعاطاة في المحقرات وأقامها فيه مقام البيع ، واختلفوا في تحديدها ، فقال بعضهم : ما لم يبلغ نصاب السرقة ، وأحالها آخرون على العرف كرطل الخبز وغيره مما يعتاد فيه المعاطاة ، وهو تحكم ، والذي اختاره متأخروا الشافعية وجميع المالكية انعقاد البيع بكل ما دل على التراضي وعده الناس بيعا ، وهو قريب من قول المفيد وشيخنا المتقدم ، وما أحسنه وأمتنه دليله ، إن لم ينعقد الاجماع على خلافه ، انتهى . قوله ( رحمه الله ) : كان متعارفا . من الواضح أن تعارف البيع اللفظي لا يضر ما نحن بصدده من إفادة المعاطاة الملك اللازم - المحاضرات 2 : 69 .