نظرة في الاستدلال بلزوم المعاطاة ببعض الأخبار المذكورة
قوله ( رحمه الله ) : وقد يظهر ذلك من غير واحد من الأخبار .
أقول : قد ذكر السيد في شرح هذه العبارة ما هذا نصه :
يعني يظهر اشتراط اللزوم بكون انشاء المعاملة باللفظ في الجملة ،
ولعل نظره في ذلك إلى ما أشرنا إليه سابقا - أي عند الاستدلال على
صحة المعاطاة - من الخبر الوارد في بيع المصحف والوارد في بيع أطنان
القصب ، ويمكن أن يكون نظره إلى ما سينقله من الأخبار التي ادعى
اشعارها أو ظهورها ( 1 ) .
والتحقيق أنه إن كان نظر المصنف - من العبارة المتقدمة - إلى ما أفاده
السيد ، فلا نعقل له وجها صحيحا ، بديهة أنه لا دلالة في الخبر الوارد في
بيع المصحف ولا في الخبر الوارد في بيع أطنان القصب ولا في الروايات
الآتية - الواردة في أن المحلل والمحرم هو الكلام - لا دلالة في شئ من
هذه الروايات ( 2 ) على اعتبار اللفظ في لزوم البيع ، فإنها غير ناظرة إلى كيفية
انشاء البيع ، وإن كان نظره إلى غيرها من الروايات فلم نجدها في أصول
الحديث ولا في كتب الاستدلالية .
وأضف إلى ذلك أنه لو كانت هنا رواية تدل على اعتبار اللفظ في لزوم
البيع لتمسك بها المصنف في المقام ، ولم يحتج إلى التمسك بالسيرة ،
هامش
1 - حاشية المكاسب للعلامة الطباطبائي : 74 .
2 - سيأتي قريبا التعرض لجميع هذه الروايات في الهامش .