على كل مؤمن الوفاء بشرطه لأنه من علائم الايمان ، وعلى هذا فشأن
الرواية شأن قولنا : إن المؤمن عند عدته .
6 - الاستدلال بدليل وجوب الوفاء بالعقد
ومما استدل به المصنف على لزوم المعاطاة قوله تعالى : أوفوا
بالعقود ( 1 ) .
لا ريب في دلالة هذه الآية الكريمة على لزوم البيع المعاطاتي ، بل
على لزوم كل عقد ، لأن معنى الوفاء هو التمام ، ومن هنا يقال : الدرهم
الوافي أي الدرهم التام ، ومعنى العقد أما العهد المطلق كما صرح به
بعض أهل اللغة ( 2 ) ، أو العهد الوثيق كما صرح به بعض آخر من أهل اللغة
أيضا ( 3 ) .
والمراد من الأمر بالوفاء بالعقد هو الارشاد إلى لزومه وعدم انفساخه
بالفسخ ، إذ لو كان الأمر بالوفاء تكليفيا لكان فسخ العقد حراما ، وهو
واضح البطلان ، وعليه فمفاد الآية أنه يجب الوفاء بكل ما صدق عليه
عنوان العقد عرفا ، ومن الواضح جدا أن المعاطاة عقد عرفي كسائر
العقود فتكون مشمولة لعموم الآية ( 4 ) .
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - كما في صحيحة عبد الله بن سنان ، راجع تفسير القمي 1 : 160 ، تفسير العياشي
1 : 289 .
3 - لسان العرب 9 : 309 ، القاموس 1 : 315 ، مجمع البحرين 3 : 103 .
4 - وتوهم اعتبار اللفظ في صدق العقد واضح البطلان ، فإن العقد عبارة عن شد أحد
الالتزامين وعقده بالآخر ، سواء كان هناك لفظ أو لم يكن ، فيعم المعاطاة - المحاضرات 2 : 67 .